الصفحة 195 من 511

وبالنظر في الاختلاف على الزهري يتبين ثبوت الوجهين: الأول والثاني عنه؛ إذ قد رواهما كبار أصحابه عنه, ولا تعارض بينهما, ويحتملُ أنه قصر فيه فالأكثر يحدث به: عن ابن عباس كان الفضل بن عباس؛ على سبيل الحكاية للواقعة، ومرة بالعنعنة عن الفضل بن العباس.

وقد اختلف النقاد في النظر بينهما, فأما البزار فرجح الوجه الثاني, قال بعد أن ساق الوجهين:"هو الصواب, وأغفل منه يحيى بن أبي إسحاق, والصواب حديث ابن جريج"ثم أشار إلى الوجه الآخر, - وهو رواية الجماعة من أصحاب الزهري - بقوله:"وعبد العزيز بن أبي سلمة نقص من الإسناد رجلًا فلم يقل: عن الفضل".

فلعلَّ البزار - والله أعلم - نظر إلى جلالة ابن جريج, ومتابعة يحيى بن أبي إسحاق له فرجحه.

وذهب البخاري ومسلم إلى صحتهما معا، فأخرجاه من الوجهين، وذكر البخاري في جواب له أنه يحتمل أن ابن عباس سمعه من جماعة من الصحابة، فتارة يرسله ولا يذكر من حدثه، وتارة يذكر منهم الفضل، قال الترمذي بعد أن ساق الأوجه عن ابن عباس من روايته هو ومن روايته عن جماعة من الصحابة: سألت محمدًا عن هذه الروايات فقال:"أصح شيء في هذا الباب ما روى ابن عباس، عن الفضل بن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -" [1] ، وقال - أيضًا:"يحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم روى هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأرسله, ولم يذكر الذي سمعه منه" [2] .

والحديث من وجهيه الأول, والثاني - صحيحٌ, وهو من كلا الوجهين في الصحيحين.

(1) سنن الترمذي (3/ 267 ح 928) .

(2) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت