المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
أما بعد:
فقد أوتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحكمة التي يقضي ويحكم بها بين الناس, وهي سنته التي لا انفكاك لها عن الكتاب العزيز, فهي المفصلة لمجمله, والمقيدة لمطلقه, والشارحة لمعانيه.
وقد حفظ الله تعالى سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - كما حفظ كتابه الكريم, فهيأ لها رجالًا عظامًا يذبون عنها, ويبينون صحيحها من سقيمها, ويكشفون كذب الكذابين وخطل الدجالين, وما رواه الضعفاء من المرويات, ولم يقتصروا على ذلك, بل بينوا ما وهم فيه الثقات وأخطأ فيه الأثبات, فكانت كتب العلل التي بينت ذلك ووضحته.
وممن حمل الراية في هذا العلم الدقيق الإمام الكبير أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار, فكان من المبرزين فيه, الذابين عن حياض السنة المشرفة ببيان ما وقع في رواياتها من خطأ ووهم, وظهرت بصماته بعلم العلل في مسنده، فقلَّما أن تجد حديثًا في مسنده إلا وقد علق عليه بأصناف من العلل, كتعارض الوصل والإرسال, أو الاتصال والانقطاع, أو الرفع والوقف، إلى غير ذلك من التفريعات الدقيقة في هذا العلم.
ولما كان هذا الكتاب بهذه المنزلة أحببت أن تكون رسالتي خدمةً لجزء من هذا الكتاب؛ لتكون لبنةً في المشروع المبارك الذي تبناه قسم السنة وعلومها مشكورًا, فتقدَّمتُ بهذا الموضوع الموسوم بـ (( الأحاديث التي ذكر البزار فيها اختلافًا في"مسنده"جمعًا وتخريجًا ودراسة ) )من مسند ابن عباس - رضي الله عنهما - حديث رقم: (5179) إلى نهاية مسند عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما -، وقد بلغ عددها ثلاثةً وخمسين حديثًا.
-مشكلة البحث:
تتمثل مشكلة البحث في أمرين: