فهرس الكتاب
وقال علي القاريء في «مرقاة المفاتيح» (10/ 91) : «قال بعض الشراح العترة: ولد الرجل من صلبه , وقد تكون العترة الأقرباء أيضا, وهي العمومة. قلت: المعنيان لا يلائمان بيانه بقوله من أولاد فاطمة - رضي الله تعالى عنها- , وفي «النهاية» عترة الرجل أخص أقاربه , وعترة النبي - صلى الله عليه وسلم - بنو عبد المطلب , وقيل قريش كلهم , والمشهور المعروف أنهم الذين حرمت عليهم الزكاة. أقول: المعنى الأول , هو المناسب للمرام , وهو لا ينافي أن يطلق على غيره بحسب ما يقتضيه المقام , وقيل عترته: أهل بيته لخبر ورد , وقيل أزواجه , وذريته , وقيل أهله , وعشيرته الأقربون , وقيل نسله , ورهطه الأدنون , وعليه اقتصر الجوهري قلت: «وهو الذي ينبغي هنا أن عليه يقتصر , ويختصر» .
وقال ابن حجر الهيتمي في «الصواعق المحرقة» (2/ 440) : «اعلم أن لحديث التمسك بذلك طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا ... وفي بعض تلك الطرق , أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرقة , وفي أخرى أنه قاله بالمدينة في مرضه , وقد امتلأت الحجرة بأصحابه , وفي أخرى أنه قال ذلك بغدير خم , وفي أخرى أنه قاله لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف كما مر , ولا تنافي إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن , وغيرها اهمتاما بشأن الكتاب العزيز , والعترة الطاهرة» .
تنبيه:
قال الحافظ ابن كثير في «التفسير» (7/ 201) : «قد ثبت في الصحيح: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته بغدير خم: «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، وإنهما لم يفترقا حتى يردا علي الحوض» .
قلت: لم يرد هذا اللفظ في الصحيح كما بينا.
الفائدة الثانية: تكميل ضروري:
وتتميما للفائدة , فقد روي في الباب حديث موصيا بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - بلفظ:
«إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله و سنتي , ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» .
ورد هذا اللفظ من طرق متصلة , ومرسلة , وموقوفة, وهي كالتالي: