الصفحة 107 من 325

والمراد رعايتهم , وإعطاؤهم حقوقهم , وإكرامهم لمكانتهم من النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهذا مما يشير إلى خطأ بعض الرواة في اللفظ، فظن أن التمسك بالثقلين، فرواه باللفظ الآخر: تركت فيهم أمرين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا .. الحديث. ومما يدل على نكارة لفظه: حديث جابر في صحيح مسلم أيضا، حيث لم يذكر به إلا كتاب الله وحده.

والحديث ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (28/ 493) , وقال: «رواه الترمذي , وحسنه , وفيه نظر» .

وذكره في «منهاج السنة» (7/ 318) , وقال: «والحديث الذي في مسلم -إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قاله- فليس فيه إلا الوصية باتباع كتاب الله. وهذا أمر قد تقدمت الوصية به في حجة الوداع قبل ذلك. وهو لم يأمر باتباع العترة، لكن قال «أذكركم الله في أهل بيتي» . وتذكير الأمة بهم يقتضي أن يذكروا ما تقدم الأمر به قبل ذلك من إعطائهم حقوقهم والامتناع من ظلمهم. وهذا أمر قد تقدم بيانه قبل غدير خم. فعلم أنه لم يكن في غدير خم أمر يشرع نزل إذ ذاك، لا في حق علي , ولا غيره، لا إمامته , ولا غيرها. وليس هذا من خصائص علي بل هو مساو لجميع أهل البيت: علي , وجعفر , وعقيل , وآل العباس. وأبعد الناس عن هذه الوصية الرافضة! فإنهم -من شؤمهم- يعادون العباس وذريته. بل يعادون جمهور أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - , ويعينون الكفار عليهم، كما أعانوا التتار على الخلفاء من بني العباس. فهم يعاونون الكفار , ويعادون أهل البيت. وأما أهل السنة , فيعرفون حقوق أهل البيت , ويحبونهم , ويوالونهم , ويلعنون من ينصب لهم العداوة».

وقال شيخ الإسلام عن هذا الحديث في «منهاج السنة» (7/ 318) : «رواه الترمذي وزاد فيه: «وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» . وقد طعن غير واحد من الحفاظ في هذه الزيادة، وقال: إنها ليست من الحديث».

وقال كذلك (7/ 394) : «وأما قوله: «وعترتي أهل بيتي» , و «أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» ، فهذا رواه الترمذي. وقد سئل عنه أحمد بن حنبل فضعفه. وضعفه غير واحد من أهل العلم، وقالوا: لا يصح. وقد أجاب عنه طائفة بما يدل على أن أهل بيته كلهم لا يجتمعون على ضلالة».

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت