الصفحة 117 من 325

أخبار كثيرة غير متصل ذكر بعض ذلك ببعض، حتى صار هذا سببا إلى تعذر فهم تأليفها على أكثر الناس، حتى ظنها قوم كثير متعارضة، وترك أكثر الناس النظر فيها من أجل ما ذكرنا، فلما تأملناها وتدبرناها بعون الله عز وجل لنا وتوفيقه إيانا، لا بحولنا ولا بقوتنا، رأيناها كلها متفقة ومؤتلفة منسردة متصلة بينة الوجوه واضحة السبل، لا إشكال في شيء منها ... ».

وليس هناك أي تضاد أن يوصي النبي بكتاب الله وسنته وكذلك آل بيته عترته , فكانت مجالسه كثيرة متعددة في هذه الحجة؛ لأنها كانت الملتقى الأكبر للناس , وهي وصية مودع لن يلى هذا العدد الضخم مجتمعا متحدا مرة أخرى. وليس كما ذهب بعضهم لكون لفظ العترة شاهدا للسنة [1]

8 -موقوف عمر:

أخرجه أسلم في «تاريخ واسط» (ص 51) عن شعبة عن سعد بن ابراهيم قال حدثني فقيه من أهل واسط جده ابن مينا عن المسور بن مخرمة قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «يا معشر قريش , إني لا أخشى عليكم , ولكن أخافكم على الناس , فإني قد تركتكم على مثل مخرفة النعم أمرين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله جل وعز , وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -» .

قال أسلم: «جده اسمه العباس بن عبد الرحمن بن مينا» .

قلت: وسنده منقطع العباس من طبقة الأتباع ,

قال ابن حجر: «مقبول» وقال الذهبي: «صالح» .

انظر: «تهذيب الكمال» (14/ 220) , «التقريب» (3174) .

أقوال العلماء:

(1) انظر: «الصحيحة» (1761) حيث ذكر الألباني حديث العترة. وقال في الختام: «الحاصل أن ذكر أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث كذكر سنة الخلفاء الراشدين مع سنته صلى الله عليه وسلم في قوله: «فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين ... » . قال الشيخ القاريء (1/ 199) : «فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي، فالإضافة إليهم، إما لعملهم بها، أو لاستنباطهم و اختيارهم إياها» . إذا عرفت ما تقدم فالحديث شاهد قوي لحديث «الموطأ» بلفظ: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما، كتاب الله و سنة رسوله» . و هو في «المشكاة» (186) . و قد خفي وجه هذا الشاهد على بعض من سود صفحات من إخواننا الناشئين اليوم في تضعيف حديث الموطأ. و الله المستعان».

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت