فهرس الكتاب
4 -وفي صحيح مسلم عن حديث أبي مسعود الأنصاري - الماضي قريبا-
ثم قال: «فهذه الأحاديث التي في الصحاح: لم أجد فيها , ولا فيما نقل لفظ {إبراهيم وآل إبراهيم} , بل المشهور في أكثر الأحاديث , والطرق لفظ «آل إبراهيم» ، وفي بعضها لفظ «إبراهيم» وقد يجيء في أحد الموضعين لفظ «آل إبراهيم» وفي الأخر لفظ «إبراهيم» .
ثم ختم بهذه النتيجة: «ولم يبلغني إلى الساعة حديث مسند بإسناد ثابت {كما صليت على إبراهيم، وكما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم}
قلت: وهذا وهم , فهو في رواية عند البخاري. [1]
ولايجوز التلفيق بين هذه الصيغ , فيستخرج منها صيغة جديدة, بل الأولى المناوبة بينها كما روت كل صيغة مستقلة عن سواها , وإلا كان فاعل ذلك محدثا في الدين , كما ذهب إلى ذلك ابن تيمية , حيث قال في «الفتاوى الكبرى» (2/ 193 - 196) , وفي «مجموع الفتاوى» (22/ 458) : «ومن المتأخرين من سلك في بعض هذه الأدعية والأذكار التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولها ويعملها بألفاظ متنوعة - ورويت بألفاظ متنوعة - طريقة محدثة بأن جمع بين تلك الألفاظ، واستحب ذلك، ورأى ذلك أفضل ما يقال فيها. مثاله .... إذا روي: {اللهم صل على محمد وعلى آل محمد} وروي: {اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته} وأمثال ذلك وهذه طريقة محدثة لم يسبق إليها أحد من الأئمة المعروفين .... كذلك إذا قال تارة على آل محمد, وتارة على أزواجه وذريته كان حسنا. كما أنه في التشهد إذا تشهد تارة بتشهد ابن مسعود، وتارة بتشهد ابن عباس، وتارة بتشهد عمر كان حسنا، وفي الاستفتاح إذا استفتح تارة باستفتاح عمر، وتارة باستفتاح علي، وتارة باستفتاح أبي هريرة، ونحو ذلك كان حسنا.
والمقصود هنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبت عنه أنه قال أحيانا وعلى آل محمد وكان يقول أحيانا: «وعلى أزواجه وذريته «فمن قال أحدهما، أو هذا تارة وهذا تارة، فقد أحسن. وأما من جمع
(1) وقد تعقبه الشيخ الألباني في «صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - (3/ 918) , فقال: «فقول ابن القيم في «الجلاء» (198) - تبعا لشيخه ابن تيمية في «الفتاوى» (1/ 160) : «ولم يجئ حديث صحيح فيه لفظ: (إبراهيم وآل إبراهيم) معا» . غير صحيح، وهو ذهول عجيب - لا سيما من مثل ابن تيمية الحافظ - عن كون ذلك ثابتا في البخاري؛ فضلا عن «المسند» .