فهرس الكتاب
والوجه السابع: تكون «أن» بمعنى «لا» قال الله تعالى: {قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم} ، قال أبو إسحاق الزجاج: معناه: لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، وقال بعض النحويين معناه: لا تؤمنوا أي لا تقروا بأن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم، وقوله: {قل إن الهدى هدى الله} اعتراض بين المفعول والفعل.
باب
أقسام ما
اعلم أن «ما» على اثني عشر وجهًا:
تكون جزاء: كقولك: «ما تصنع أصنع مثله» ، قال الله عز وجل: {وما تفعلوا من خيرٍ يعلمه الله} ، و «ما» ها هنا في موضع نصب بوقوع الفعل عليها.
وتكون استفهامًا: كقولك: «ما اسمك؟» و «ما عندك» و «ما فعل زيدٌ؟» ومعنى «ما» هنا: أي شيء، ومنه قوله تعالى: {وما تلك بيمينك يا موسى} ، {فما أصبرهم على النار} ، {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم} ، و «ما» في قولك: «ما اسمك؟» في موضع رفع بالابتداء، وفي قولك: «ما فعل زيد؟» في موضع نصب بوقوع الفعل عليها، فإن قلت: «ما جاء بك؟» فـ «ما» في موضع رفع بالابتداء
وما بعدها خبرها، وفي «جاء» ضمير يعود إلى «ما» وهو فاعل «جاء» لأن «جاء» فعل، و «بك» في موضع نصب لأنه مفعول به.
وتكون خبرًا: بمعنى «الذي» وتلزمها الصلة كما تلزم الذي، كقولك: «ما أكلت الخبز» ، «وما شربت الماء» ، «وما تقول أقول» ، والمعنى الذي أكلت الخبز، والذي شربت الماء، والذي تقول أقول: وهي ها هنا في موضع رفع بالابتداء، و «أكلت» : صلتها و «الخبز» : خبر الابتداء، و «أكلت» : واقع على هاء مضمرة يريد الذي أكلته، ومنه قوله تعالى: {إنما صنعوا كيد ساحرٍ} ، و {إنما توعدون لآت} المعنى: إن الذي صنعوه .. وإن الذي توعدونه ... وأما قوله عز وجل: {قال موسى ما جئتم به السحر} فإنه يقرأ على الاستفهام وعلى الخبر، فمن قرأ على الاستفهام فـ «ما» استفهام بمعنى أي، كأنه قال: أي شيء جئتم به السحر هو، و «ما» في موضع رفع بالابتداء، والسحر خبر الابتداء، ومن قرأه على الخبر فـ