فهرس الكتاب
«ما» بمعنى الذي، كأنه قال: الذي جئتم به السحر، وما في موضع رفع بالابتداء، وجئتم صلتها، والعائد عليها الهاء في «به» والسحر خبر الابتداء.
وأما قوله عز وجل: {قالوا يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة} ، فإن «ما» بمعنى الذي أي كالذي هو لهم آلهة، ذكر ذلك الأخفش سعيد في كتاب «المسائل» وأنشد:
وجدنا الحمر من شر المطايا = كما الحبطات شر بني تميم
وقال: معناه كالذين هم الحبطات شر بني تميم، قال: وإن شئت جعلت «ما» زائدة، فجررت «الحبطات» بالكاف كما قال الأعشى:
كما راشدٍ تخذن امرأً = تبين ثم ارعوى أو ندم
فجر «راشدًا» .
والموضع الرابع: تكون «ما» تعجبًا، كقولك:
«ما أحسن زيدًا، وما أكرم عمرًا» ومنه قوله تعالى: {قتل الإنسان ما أكفره} ، و «ما» ها هنا في موضع رفع بالابتداء وما بعدها خبرها.
وتكون جحدًا: كقولك: «ما أكلت الخبز» و «ما خرج زيدٌ» ، و «ما عمرو قائمًا» ومنه قوله تعالى: {ما هذا بشرًا} ولا موضع لها ها هنا لأنها حرف جحد.
وتكون صلة: كقولك: «متى ما تأتني آتك» ، و «غضبت من غير ما جرمٍ» ، و «سمعت كلامًا ما» ، و «جئت لأمرٍ ما» ، ومنه قوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم} ، {فبما رحمةٍ من الله لنت لهم} ، المعنى: فبنقضهم ميثاقهم وبرحمة، و «ما» صلة، وكذلك قوله تعالى: (مما خطاياهم) ، و {أيًّا ما تدعوا} ، {أيما الأجلين قضيت} ، {جندٌ ما هنالك} ،
{قليلًا ما تؤمنون} ، {وقليلٌ ما هم} ، {عما قليلٍ ليصبحن نادمين} ، {فإما تخافن من قومٍ خيانةً} ، {ومن قبل ما فرطتم في يوسف} ، {أن يضرب مثلًا ما بعوضة} ، «ما» صلة في ذلك، والمعنى: من خطاياهم، وأيًّا تدعوا، وأي الأجلين قضيت، وقليلٌ هم، وإن تخافن من قومٍ خيانة، ويسمى بعض النحويين «ما» الصلة زائدة ولغوًا، وبعضهم يسميها توكيدًا للكلام، ولا يسميها صلة ولا زائدة، لئلا