فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 104

«ما» بمعنى الذي، كأنه قال: الذي جئتم به السحر، وما في موضع رفع بالابتداء، وجئتم صلتها، والعائد عليها الهاء في «به» والسحر خبر الابتداء.

[الأزهية: 76]

وأما قوله عز وجل: {قالوا يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة} ، فإن «ما» بمعنى الذي أي كالذي هو لهم آلهة، ذكر ذلك الأخفش سعيد في كتاب «المسائل» وأنشد:

وجدنا الحمر من شر المطايا = كما الحبطات شر بني تميم

وقال: معناه كالذين هم الحبطات شر بني تميم، قال: وإن شئت جعلت «ما» زائدة، فجررت «الحبطات» بالكاف كما قال الأعشى:

كما راشدٍ تخذن امرأً = تبين ثم ارعوى أو ندم

فجر «راشدًا» .

والموضع الرابع: تكون «ما» تعجبًا، كقولك:

[الأزهية: 77]

«ما أحسن زيدًا، وما أكرم عمرًا» ومنه قوله تعالى: {قتل الإنسان ما أكفره} ، و «ما» ها هنا في موضع رفع بالابتداء وما بعدها خبرها.

وتكون جحدًا: كقولك: «ما أكلت الخبز» و «ما خرج زيدٌ» ، و «ما عمرو قائمًا» ومنه قوله تعالى: {ما هذا بشرًا} ولا موضع لها ها هنا لأنها حرف جحد.

وتكون صلة: كقولك: «متى ما تأتني آتك» ، و «غضبت من غير ما جرمٍ» ، و «سمعت كلامًا ما» ، و «جئت لأمرٍ ما» ، ومنه قوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم} ، {فبما رحمةٍ من الله لنت لهم} ، المعنى: فبنقضهم ميثاقهم وبرحمة، و «ما» صلة، وكذلك قوله تعالى: (مما خطاياهم) ، و {أيًّا ما تدعوا} ، {أيما الأجلين قضيت} ، {جندٌ ما هنالك} ،

[الأزهية: 78]

{قليلًا ما تؤمنون} ، {وقليلٌ ما هم} ، {عما قليلٍ ليصبحن نادمين} ، {فإما تخافن من قومٍ خيانةً} ، {ومن قبل ما فرطتم في يوسف} ، {أن يضرب مثلًا ما بعوضة} ، «ما» صلة في ذلك، والمعنى: من خطاياهم، وأيًّا تدعوا، وأي الأجلين قضيت، وقليلٌ هم، وإن تخافن من قومٍ خيانة، ويسمى بعض النحويين «ما» الصلة زائدة ولغوًا، وبعضهم يسميها توكيدًا للكلام، ولا يسميها صلة ولا زائدة، لئلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت