فهرس الكتاب
يظن ظان أنها دخلت لغير معنى البتة، وإنما يُعرف أن الحرف صلة زائدة في الكلام بأن حذفه لا يخل بالمعنى، وقال عنترة:
يا شاة ما قنصٍ لمن حلت له = حرمت علي، وليتها لم تحرم
أراد: يا شاة قنص، و «ما» صلة، وقال النابغة:
إلا الأواري لأيا ما أبينها = والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد
أراد لأيا أبينها، أي: بطئًا، و «ما» صلة، وقال آخر:
فإن لما كل أمرٍ قرارًا = فيومًا مقيمًا ويومًا فرارًا
أراد: فإن لكل أمر قرارًا، و «ما» صلة، ونصب «مقيسًا» و «فرارًا» أراد: يكن مقيمًا ويومًا يفر فرارًا، وقال الأعشى:
إما ترينا حفاة لا نعال لنا = إنا كذلك ما نحفى وننتعل
أراد: إن ترينا حفاة فإنا كذلك نحفي، وما في الموضعين صلة.
وقال أمية بن أبي الصلت وذكر سنة جدب:
سلعٌ ما ومثله عثر ما = عائل ما وعالت البيقورا
الماءات كلها زوائد.
وذكر ابن قتيبة في كتاب معاني الشعر: أن الأصمعي ذكر عن عيسى بن عمر أنه قال: ما أدري ما معنى هذا البيت، ولا رأيت أحدًا يحسنه، وقال غيره: كانوا في سنة الجدب يجمعون ما يقدرون عليه من البقر، ثم يعقدون في أذنابها وبين عراقيبها السلع والعثر، ثم يعلون بها في جبل وعر ويشعلون فيها النار، ويضجون بالدعاء والتضرع، وكانوا يرون ذلك من أسباب السقيا، و «البيقور» : البقر، و «العائل» الفقير، و «عالت البيقورا» يعني سنة الجدب أثقلت البقر بما حُملت من هذا الشجر، يقال: «عالني الأمر» أي: أثقلني.
وأما قولهم: إما لا ممالة فمعناه: إن لا، و «ما» صلة، وجعلت مع «لا» كلمة واحدة، فأميلت، ولو انفردت «لا» لم يجز فيها الإمالة، و «إما» لا تكون إلا على جواب كلام، كأن قائلًا قال: لا أفعل هذا، فقال الآخر: افعل هذا إمالا ممالة، يريد: إلا تفعل هذا فافعل هذا.