فهرس الكتاب
واعلم أن «ما» إذا كانت صلة لم تمنع ما قبلها من العمل فيما بعدها كقوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم} ، {فبما رحمةٍ من الله لنت لهم} ، خفض ما بعدها بالباء الزائدة، لأن «ما» صلة ملغاة.
ومنه قول الشاعر: هو عدي بن الرعلاء.
ربما ضربةٍ بسيفٍ صقيلٍ = دون بصرى وطعنةٍ نجلاء
خفض الضربة برب لأن ما صلة، وكذلك ما أشبهه.
والوجه السابع: تكون ما نكرة بمعنى شيء، ويلزمها النعت كقولك: «رأيت ما معجبًا لك» أي: شيئًا معجبًا لك، ومنه قول الشاعر هو أمية بن أبي الصلت:
ربما تجزع النفوس من الأمـ = ــــر له فرجة كحل العقال
معناه: رب شيء تجزع النفوس، ويروى تكره، وكذلك «ما» في قولهم: «نعم ما صنعت» و «بئس ما صنعت» بمعنى شيء، وتقول: «أكلت ما طيبًا» تريد شيئًا، وإن شئت قلت «أكلت ما طيبٌ» بالرفع، على أن تجعل «ما» بمعنى «الذي» وترفع «طيبًا» بإضمار المبتدأ، تريد: الذي هو طيب، ومنه قراءة من قرأ: {أن يضرب مثلًا ما بعوضة} ، بالرفع أراد: ما هو بعوضة، أي: الذي هو بعوضة، جعل «ما» بمعنى الذي، ومن نصب جعل «ما» زائدة ونصب «بعوضة» بوقوع الفعل عليها.
والوجه الثامن: تكون «ما» مع الفعل بتأويل المصدر كقولك: «بلغني ما صنع زيدٌ» أي: بلغني صنيع زيدٍ، و «أتاني بعد ما قال ذاك» ، أي: بعد قوله ذاك «وائتني بعد ما تفرغ» أي: بعد فراغك، ومنه قوله تعالى: {سنكتب ما قالوا} ، أي: قولهم، وقال:
{حافظات للغيب بما حفظ الله} ، أي: بحفظ الله، وقال: {والسماء وما بناها} ، أي: وبنائها، وقال: {فاصدع بما تؤمر} ، أي: فاصدع بالأمر، وقال: {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون} ، المعنى: كنسيانهم لقاء يومهم هذا، وكونهم بآياتنا جاحدين، ومنه قول الشاعر:
أطوف بها لا أرى غيرها = كما طاف بالبيعة الراهب
خفض «الراهب» على أنه جعل «ما» من الفعل بتأويل المصدر، أراد: كطواف الراهب بالبيعة، وقال بعضهم خفض «الراهب» على الجوار.
وقال آخر: هو أبو حية النميري.