فهرس الكتاب
يا رب ركبٍ أناخوا بعد ما نصبوا = من الكلال وما حلوا وما رحلوا
الماءات فيه مع الفعل بمعنى المصدر، أراد بعد نصبهم من الكلال ومن حلولهم ومن رحيلهم.
وقال عبد بني الحسحاس في مثله
ألكني إليها عمرك الله يا فتى = بآية ما جاءت إلينا تهاديا
أراد: بآية مجيئها، وأما قوله عز وجل: {قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي} ، فقال الكسائي: معناه بمغفرة ربي، جعل «ما» مع الفعل بتأويل المصدر، وقال أهل التفسير: معناه: بأي شيء غفر لي ربي، يجعون «ما» استفهامًا، وحجة الكسائي أن «ما» هنا لو كانت استفهامًا لحذفت الألف لاتصالها بحرف المخفض، كما قال تعالى: {عم يتساءلون}
و {فبم تبشرون} و {لم تؤذونني} وما أشبه ذلك، وحجة الآخرين أن قوله يعلمون من آلة الاستفهام، كما قال تعالى: {ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى} ، وإثبات الألف في «ما» بمعنى الاستفهام من اتصالها بحرف الخفض لغة.
قال حسان:
على ما قام يشتمنا لئيم = كخنزير تمرغ في رماد
معناه: على أي شيء قام، وقال آخر:
إنا قتلنا بقتلانا سراتكم = أهل اللواء ففيما يكثر القيل
وأما قول الشاعر:
ألف الصفون فلا يزال كأنه = مما يقوم على الثلاث كسيرا
فإن «ما» ها هنا بمعنى «الذي» أراد: كأنه من الخيل التي تقوم على الثلاث كسيرا، فنصب «كسيرا» على الحال، وإنما لم تدخل الهاء في «كسير» وهو نعت لمؤنث، لأنه «فعيل» في معنى «مفعول» و «فعيل» في معنى «مفعول» لا تدخل الهاء في مؤنثه، كقولك: «امرأة قتيل» ، وقوله: «فلا يزال كأنه» خبر «لا يزال» و «كأن» مضمران، تقديره فلا يزال صافنًا كأنه فرسٌ من الخيل التي تقوم على الثلاث كسيرًا، وفي «تقوم» ضمير يعود إلى «ما» .