فهرس الكتاب
وأما وقوعها بمعنى «إلا» فقولك: «ما أتاني من القوم لما زيدٌ» تريد: إلا زيدٌ، قال الله تعالى: {إن كل نفسٍ لما عليها حافظ} ، يريد: إلا عليها حافظ.
وقال الشماخ:
منه ولدت ولم يؤشب به نسبي = لما كما عصب العلباء بالعود
أراد: إلا كما عصب.
وتقول العرب في اليمين: «بالله لما قمت عنا، وإلا قمت عنا» .
و «لما» بمعنى «إلا» لا تستعمل إلا في هذين الموضعين: أعني في القسم، وبعد حرف الجحد.
[الأزهية: 198]
أما وقوعها بمعنى «حين» فقولك: «كلمت زيدًا لما كلمني» تريد: حين كلمني، جعلت «لما» ظرفًا، ولا يليها إلا الفعل الماضي، قال الله تعالى: {فلما آسفونا انتقمنا منهم} ، وقال: {إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم} ، يريد: حين آسفونا وحين آمنوا، ومثله: {لما رأوا بأسنا} ، {ولما جاءت رسلنا} ، {ولما جاء أمرنا} ، وكذلك قوله: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا} ، فمن قرأ بفتح اللام وتشديد الميم أراد: حين صبروا، ومن قرأ بكسر اللام وتخفيف الميم فالمعنى: لصبرهم، ومن أجل صبرهم، كما تقول: «أنا أكرمك لفلانٍ» أي من أجله.
[الأزهية: 199]
باب
مواضع متى
اعلم أن «متى» لها ثلاثة مواضع:
تكون جزاءً: كقولك: «متى تقم أقم» وما أشبه ذلك.
وتكون استفهامًا: كقولك: «متى تقوم؟» ، و «متى العيد» ، وما أشبه ذلك، ومعنى «متى» في هذين الوجهين ظرف من الزمان، بمعنى «الحين» ، و «الوقت» .
وتكون بمعنى «وسط» حكى الكسائي عن العرب: «أخرجه من متى كمه» أي: من وسط كمه، وهي لغة هذيل.
قال أبو ذؤيب الهذلي:
[الأزهية: 200]
شربن بماء البحر ثم ترفعت = متى لججٍ خضرٍ لهن نئيج