فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 104

وحكي عنهم: «ليس خلق الله مثله» ، ومعناه: ما خلق الله مثله، لأن ليس لابد لها من اسم و «خلق» فعل، ولا يكون اسم «ليس» ، وقد يجوز أن تضمر لـ «ليس» ها هنا اسمًا بمعنى «الأمر» كأنك قلت: ليس الأمر خلق الله مثله.

[الأزهية: 195]

كما تقول: «كان يقوم زيدٌ» ، تريد: كان الأمر يقوم زيدٌ، لأن الفعل لا يلي الفعل.

وتكون نسقًا: على مذهب الكوفيين بمنزلة «لا» تقول: «جاءني زيدٌ ليس عمرو» تريد: لا عمرو، و «اضرب زيدًا ليس عمرًا» ، قال لبيد:

وإذا جوزيت قرضًا فاجزه = إنما يجزي الفتى ليس الجمل

يريد: لا الجمل هكذا رواه الكوفيون، ورواه البصريون:

إنما يجزى الفتى غير الجمل

وقال بعضهم معناه: ليس الجمل يجزي، فحذف الفعل، وقال جرير:

ترى أثرًا بركبتها مضيئًا = من التبراك ليس من الصلاة

يريد: لا من الصلاة.

[الأزهية: 196]

باب

مواضع لمَّا

اعلم أن لها ثلاثة مواضع:

تكون: بمعنى «لم» وبمعنى «إلا» وبمعنى «حين» .

فأما وقوعها بمعنى «لم» فقولك: «لما يأتك زيدٌ» ، تريد: لم يأتك، قال الله تعالى: {ولما يأتهم تأويله} ، {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} ، {بل لما يذوقوا عذاب} ، معناه: لم يأتهم، ولم يدخل، ولم يذوقوا، وقال الأعشى:

فقمنا ولما يصح ديكنا = إلى جونةٍ عند حدادها

أراد: لم يصح، و «الحداد» : الخمار، وإنما سمي

[الأزهية: 197]

حدادًا لمنعه عن الخمر إلا بثمنها، والعرب تسمي كل مانعٍ حدادًا، وتسمي البواب حدادًا لأنه يمنع الناس من الدخول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت