فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 104

[الأزهية: 204]

باب

مواضع ذا

اعلم أنه لها أربعة مواضع:

تكون بمعنى «صاحب» كقولك: «رأيت رجلًا ذا مالٍ» تريد صاحب مالٍ.

وتكون للإشارة إلى الحاضر، كقولك: «من ذا؟» و «جاءني ذا» و «مررت بذا» ، و «رأيت ذا» ، تريد: هذا، فتحذف التنبيه، وتقول: «من ذا قائمًا؟» «من» مبتدأ، و «ذا» خبره، وهي إشارة إلى الحاضر، و «قائم» نصب على الحال، كأنه سأل عمن عرف قيامه ولم يعرفه.

وتكون بمعنى «الذي» كقولك: «من ذا قائم؟» و «من ذا خيرٌ منك؟» تريد: من الذي هو قائمٌ، ومن الذي هو خيرٌ منك، فـ «من» في موضع رفع بالابتداء، و «ذا» خبر الابتداء، وهي اسمٌ ناقص بمعنى «الذي» ، وقولك: «هو خيرٌ منك» ابتداءٌ وخبر في صلة «الذي» وقال سيبويه: أكثر ما يستعمل هذا على الإنكار، أي: ما أحد خيرًا منك، كما تقول: «من ذا أرفع من الخليفة؟» الغرض: ما أحدٌ أرفع من الخليفة، ولم

[الأزهية: 205]

ترد أن تشير إلى إنسان قد عرفت فضله على المسئول، ولم تعرفه فتسأل عنه ليعلمكه، ولو أردت ذلك لنصبته فقلت: «من ذا خيرًا منك؟» كما نصبت: «من ذا قائمًا؟» حين سألت عمن عرفت قيامه ولم تعرفه.

والموضع الرابع: تكون «ذا» لغوًا بعد «ما» كقولك: «ماذا أردت؟ أخيرًا أم شرًا» فـ «ما» و «ذا» اسم واحدق بمعنى «ما» ، و «ذا» لغوٌ، و «ما» في موضع نصب بوقوع الفعل عليها، والمعنى: أي شيءٍ أردت، ونصبت: «أخيرًا» على البدل من «ما» ، وإن جعلت «ما» اسمًا و «ذا» اسمًا بمعنى «الذي» ثم أبدلت رفعت بالبدل، فقلت: «ماذا أردت: أخيرٌ أم شرٌ» تجعل «ما» رفعًا بالابتداء، و «ذا» خبر الابتداء، و «أردت» صلة «ذا» ، و «أخيرٌ أم شر» بدلٌ من «ما» ، كأنك قلت: ما لذي أردت: أهو خيرٌ أم شرٌ.

ومثله قول لبيدٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت