فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 55

اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ (المجادلة: 11) ، وقال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} (الرعد: 4) ، وأمّا السنة النبوية المطهرة، فأحاديث مدح العلم تكاد لا تنحصر أيضًا، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (من يُرِدِ الله به خيرًا يفقِّهه في الدين) . (1)

والعلوم منقسمة إلى دينية: وهي ما يُتقرَّب بتعلُّمها إلى الله تعالى ويُثاب عليها، كأصول الدين وأصول الفقه وعلم القراءات والتفسير والحديث وغيرها، وإلى دنيوية: كعلم الحساب والهندسة والطب وغيرها، والعلوم الدينية أشرف لأن (من عرف مطالبها وتحلّى بها فقد استحق - فضلًا من الله تعالى - الثوابَ العظيم والتخلصَ من العقاب الأليم، وصار في زمرة الملائكة المقربين في جوار ربِّ العالمين، ومن جهلها صار محرومًا عن الثواب العظيم، وبقي في دركات الضلالات أبد الآباد ودهر الداهرين) . (2)

والعلوم أنواع، بعضها أشرف من بعض، وهي متفاضلة بحسب شرف المطلوب عِلمُه منها، وقد أطبق العلماء على أن علم أصول الدين أشرف العلوم قطعًا لكون معلومه أسمى وأشرف المعلومات، فإن معلومَه ذاتُ الله تعالى التي لا تشبهها ذات، وصفاته تعالى المنزهة عن الحدوث والتغيرات، وأفعاله جل وعز التي لا يشاركه فيها الحادثات.

ثم إنّ من أشرف مباحث علم أصول الدين المباحثَ المتعلقة بأسمائه سبحانه وتعالى وحظ الإنسان من كل اسم منها، تعلقًا بها وتخلُّقًا بمعانيها؛ وقد نوَّه الله - جل ثناؤه وتقدّست أسماؤه - بشرف أسمائه في مُحكم كتابه بقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} (الأعراف: 180) وقال جل من قائل: {قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} (الإسراء: 110) ، وقال سبحانه وتعالى: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ

حاشية

(1) أخرجه الترمذي في العلم (2569) ؛ والدارمي في المقدمة (227) ؛ وأحمد من مسند بني هشام (2654) .

(2) أسرار التنزيل، للإمام الفخر الرازي ص 30 - 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت