(بسم الله الرحمن الرحيم)
قال الشيخ الإمام العالم العامل جمال الدين بن هشام ـ نفع الله المسلمين ببركته ـ: أما بعد حمد الله حق حمده، والصلاة والسلام على سيدنا وعبده، محمد وآله من بعده؛ فهذه فوائد جليلة في قواعد الإعراب، تقتفي، بمتأملها جادة الصواب، وتطلعه في الأمد القصير على نكت كثير من الأبواب، عملتها عمل من طب لمن حب، وسميتها بـ: (الإعراب عن قواعد الإعراب)
ومن الله أستمد التوفيق والهداية إلى أقوم طريق بمنه وكرمه. وتنحصر في أربعة أبواب.
الباب الأول
في الجملة وأحكامها
وفيه أربع مسائل
المسألة الأولى
في شرحها
اعلم أن اللفظ المفيد يسمى: كلاما وجملة. ونعني بالمفيد ما يحسن السكوت عليه. وأن الجملة أعم من الكلام، فكل كلام جملة، ولا ينعكس. ألا ترى أن نحو: (قام زيد) من قولك: (إن قام زيد قام عمرو) يسمى جملة، ولا يسمى كلاما؟ لأنه لا يحسن السكوت عليه.
وكذا القول في جملة الجواب.
ثم الجملة تسمى اسمية إن بدئت باسم كزيد قائم، وإن زيدا قائم، وهل زيدا قائم، وما زيد قائما. وفعلية إن بدئت بفعل كقام زيد، وهل قام زيد، وزيدا ضربته، ويا عبد الله. لأن التقدير: ضربت زيدا ضربته، وأدعو عبد الله.
وإذا قيل: (زيد أبوه غلامه منطلق) فزيد: مبتدأ أول، وأبوه: مبتدأ ثان، وغلامه: مبتدأ ثالث، ومنطلق: خبر الثالث، والثالث وخبره خبر الثاني، والثاني وخبره خبر الأول.
ويسمى المجموع جملة كبرى، و (غلامه منطلق) جملة صغرى و (أبوه غلامه منطلق) ، جملة كبرى بالنسبة إلى (غلامه منطلق) ، وصغرى بالنسبة إلى (زيد) .
ومثله {لكنا هو الله ربي} إذ أصله: لكن أنا هو الله ربي، وإلا لقيل: لكنه.
المسألة الثانية
في الجمل التي لها محل من الإعراب
وهي سبع:
إحداها: الواقعة خبرا، وموضعها رفع في بابي: المبتدأ وإن، نحو: زيد قام أبوه، وإن زيدا أبوه قائم. ونصب في بابي كان وكاد. نحو: {كانوا يظلمون} ، {وما كادوا يفعلون} .
الثانية، والثالثة: الواقعة حالا، والواقعة مفعولا، ومحلها النصب.