فالحالية، نحو: {وجاؤوا أباهم عشاء يبكون} . والمفعولية تقع في أربعة مواضع: محكية بالقول، نحو: {قال إني عبد الله} وتالية للمفعول الأول في باب (ظن) نحو: ظننت زيدا يقرأ. وتالية للمفعول الثاني في باب (أعلم) نحو: أعلمت زيدا عمرا أبوه قائم، ومعلقا عنها العامل نحو: {لنعلم أي الحزبين أحصى} ، {فلينظر أيها أزكى} .
والرابعة: المضاف إليها، ومحلها الجر، نحو: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} ، {يوم هم بارزون} .
وكل جملة وقعت بعد (إذ) أو (إذا) أو (حيث) أو (لما) الوجودية ـ عند من قال باسميتها ـ أو (بينما) أو (بينا) فهي في موضع خفض بإضفتهن إليها.
والخامسة: الواقعة جوابا لشرط جازم، ومحلها الجزم إذا كانت مقرونة بالفاء، أو بـ (إذا) الفجائية.
فالأولى، نحو: {من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم} ولهذا قرئ بجزم {ويذرهم} عطفا على محل الجملة.
والثانية، نحو: {وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} فأما نحو: إن قام أخوك قام عمرو، فمحل الجزم محكوم به للفعل وحده، لا للجملة بأسرها، وكذلك القول في فعل الشرط، ولهذا تقول ـ إذا عطفت عليه مضارعا، وأعلمت الأول ـ نحو: إن قام ويقعدا أخواك قام عمرو، فتجزم المعطوف قبل أن تكمل الجملة.
تنبيه: إذا قلت: إن قام زيد أقوم، ما محل أقوم؟
فالجواب: قيل: هو دليل الجواب، وقيل: هو إضمار الفاء. فعلى الأول لا محل له، لأنه مستأنف. وعلى الثاني محله الجزم. ويظهر أثر ذلك في التابع.
والسادسة: التابعة لمفرد، كالجملة المنعوت بها، ومحلها بحسب منعوتها، فهي في موضع رفع في نحو: {من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه} .
ونصب في نحو: {واتقوا يوما ترجعون فيه} ، وجر في نحو: {ليوم لا ريب فيه} .
والسابعة: التابعة لجملة لها محل، نحو: (زيد قام أبوه، وقعد أخوه) ، فجملة (قام أبوه) في موضع رفع؛ لأنها خبر المبتدأ، وكذلك جملة: (قعد أخوه) ، لأنها معطوفة عليها. ولو قدرت العطف على الجملة الاسمية لم يكن للمعطوفة محل، ولو قدرت الواو واو الحال كانت الجملة في موضع نصب، وكانت (قد) فيها مضمرة.
وإذا فلت: (قال زيد: عبد الله منطلق، وعمرو مقيم) فليس من هذا القبيل، بل الذي محله النصب مجموع الجملتين، لأن المجموع هو المقول فكل منهما جزء المقول، لا مقول.
المسألة الثالثة
في بيان الحمل التي لا محل لها من الإعراب
وهي أيضا سبع:
إحداها: المبتدأ، وتسمى المستأنفة أيضا نحو: {إنا أعطيناك الكوثر} ، ونحو: {إن العزة لله جميعا} بعد {ولا يحزنك قولهم} .
وليست محكية بالقول، لفساد المعنى، ونحو: {لا يسمعون} بعد {وحفظا من كل شيطان مارد} . وليست صفة للنكرة ولا حالا منها مقدرة لوصفها، لفساد المعنى.
وتقول: (ما لقيته مذ يومان) فهذا كلام تضمن جملتين مستأنفتين: فعلية مقدمة، واسمية مؤخرة، وهي في التقدير جواب سؤال مقدر، وكأنك لما قلت: ما لقيته، قيل لك: ما أمد ذلك؟ فقلت: أمده يومان.
ومثلهما: قام القوم خلا زيدا، وحاشا عمرا، وعدا بكرا. إلا أنهما فعليتان.
ومن مثلهما قوله: