فما زالت القتلى تمج دماؤها بدجلة، حتى ماء دجلة أشكل
وعن الزجاج، وابن درستويه: أن الجملة بعد (حتى) ، الابتدائية في موضع جر بـ (حتى) . وخالفهما الجمهور، لأن حروف الجر لا تعلق عن العمل، ولوجوب كسر إن في نحو: (مرض زيد حتى إنهم لا يرجونه) ، وإذا دخل الجار على (إن) فتحت همزتها، نحو: {ذلك بأن الله هو الحق} .
الثانية: الواقعة صلة لاسم، نحو: جاء الذي قام أبوه. أو لحرف نحو: عجبت مما قمت، أي: من قيامك. فـ (ما) وما (قمت) في موضع جر بـ (من) ، وأما (قمت) وحدها فلا محل لها.
الثالثة: المعترضة بين شيئين للتسديد، أو للتبيين، نحو: {فلا أقسم بمواقع النجوم الآية} ، وذلك لأن قوله تعالى: {إنه لقرآن كريم} جواب {لا أقسم بمواقع النجوم} ، وما بينهما اعتراض لا محل له، وفي أثناء هذا الاعتراض اعتراض آخر وهو {لو تعلمون} فإنه معترض بين الموصوف والصفة، وهما: {لقسم} و {وعظيم} ويجوز الاعتراض بأكثر من جملة واحدة، خلافا لأبي علي، وليس منه هذه الآية، خلافا للزمخشري. ذكره في سورة آل عمران.
الرابعة: التفسيرية، وهي الكاشفة لحقيقة ما تليه، وليست عمدة، نحو: {وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم} فجملة الاستفهام مفسرة لـ {النجوى} ، وقيل: بدل منها.
ونحو: {مستهم البأساء والضراء} ، فإنه تفسير لـ {مثل الذين خلوا} ، وقيل: حال من {الذين} . انتهى.
ونحو: {كمثل آدم خلقة الله من تراب الآية} ، فجملة خلقه تفسير للمثل.
ونحو: {تؤمنون بالله ورسوله} بعد: {هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم} وقيل: مستأنفة بمعنى: آمنوا، بدليل {يغفر لكم} بالجزم. وعلى الأول هو جواب لاستفهام، وصح ذلك تنزيلا لسبب السبب وهو الدلالة، منزلة السبب وهو الامتثال، إذ الدلالة سبب الامتثال وخرج بقولي: وليست عمدة، الجملة المخبر بها عن ضمير الشأن فإنها مفسرة له، ولها محل بالاتفاق، لأنها عمدة، لا يصح الاستغناء عنها، وهي حالة محل المفرد.
وكون الجملة المفسرة لا محل لها هو المشهور وقال الشلوبين:
التحقيق أن الجملة المفسرة بحسب ما تفسره. فإن كان له محل فهي كذلك، وإلا فلا.
فالثاني: نحو ضربته من نحو: زيدا ضربته التقدير: ضربت زيدا ضربته فلا محل للجملة المقدرة، لأنها مستأنفة، فكذلك تفسيرها
والأول: نحو: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} ، والتقدير: إنا خلقنا كل شيء خلقناه، فـ {خلقناه} المذكورة مفسرة لخلقنا المقدرة، وتلك في موضع رفع، لأنها خبر لإن، فكذلك المذكورة.
ومن ذلك: زيد الخبر يأكله، فيأكله في موضع رفع لأنها مفسرة للجملة المحذوفة، وهي في محل رفع على الخبرية. واستدل على ذلك بعضهم بقول الشاعر:
فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن ومن لا نجزه يمس منا مروعا
فظهر الجزم في الفعل المفسر للفعل المحذوف.
والخامسة: الواقعة جوابا لقسم، نحو: {إنك لمن المرسلين} بعد قوله تعالى: {يس والقرآن الحكيم} ، ونحو: {إن لكم لما تحكمون} بعد {أم لكم أيمان علينا بالغة} قيل: ومن هنا قال ثعلب: لا يجوز: زيد ليقومن، لأن الجملة المخبر بها لها محل، وجواب القسم لا محل له.
ورد بقوله تعالى: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم} والجواب عما قاله: أن التقدير: والذين آمنوا وعملوا الصالحات أقسم بالله لنبوئنهم، وكذا التقدير فيما أشبه ذلك، فالخبر مجموع جملة القسم المقدرة، وجملة الجواب المذكورة، لا مجرد الجواب.