فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 150

النوع الرابع والعشرون: في التضمين

وهو جعل المتكلم في ضمن كلامه كلامًا أجنبيًا من قرآن، أو شعر، أو مثل سائر، متممًا له ومنتظمًا في سلكه، غير مسم قائله، لشهرته، أو مصرح بأنه لغيره في الجملة.

[الإكسير في علم التفسير: 308]

وهو يزيد الكلام حلاوة، ويكسبه رونقًا وطلاوة. وهو ضربان:

أحدهما: ما لا يتم الكلام بدونه ويسمى تضمين الإسناد. أي: يستند المعنى في تمامه إلى الجزء المضمن، كقول القائل:

ولما أتاني من حماك تحية = تضوع من إتيانها المسك والند

وقفت فأعييت الرسول تساؤلًا = وأنشدته بيتًا له المثل الفرد

(وحدثتني يا سعد عنها فزدتني = جوىً فلتزدني من حديثك يا سعد)

فالبيت الأخير هو حكاية الإنشاد في الذي قبله فلا يتم الكلام كاملًا إلا بذكره. وربما نوجه على هذا الكلام مناقشة ظاهرة.

والثاني: ما يتم الكلام بدونه، كتضمينات ابن نباتة للآيات في خطبه كقوله: (فيا أيها الغفلة المطرقون، أما أنتم بهذا الحديث مصدقون؟ ما لكم منه لا تشفقون. {فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما إنكم تنطقون} . وهذا كثير في خطبه. وكقول جحظة:

قم فاسقنيها يا غلام وغنني = (ذهب الذين يعاش في أكنافها)

وهذا نصف بيت للبيد تمامه:

وبقيت في خلف كجلد الأجرب

ويجوز تضمين البيت كاملًا أو نصفه، كما سبق.

وهاهنا أمران يشتبهان بالتضمين وليسا به:

[الإكسير في علم التفسير: 309]

أحدهما: الإشارة في أثناء الكلام إلى مثل أو شعر نادر، كقول علي رضي الله عنه في خطبته الشقشقبة:

شتان ما يومي على كورها = ويوم حيان أخي جابر

ويسمى التمليح.

وينفصل عن التضمين بأنه ليس متممًا للكلام ولا منتظمًا في سلكه، بل هو بمنزلة من يمشي في طريق فيعدل عنه لعارض، ثم يرجع، ولو ترك لتم الكلام بدونه.

الثاني: أن يذكر قائل الكلام إما باسمه كقول البحراني:

قد أحسن المتنبي حيث قال وما = زالت له حكم تروى وأمثال

لولا المشقة ساد الناس كلهم = الجود يفقر والإقدام قتال

أو بصفته كأديب أو شاعر.

أو أشار بما يدل على أنه لغيره، كقول القائل المتقدم ذكره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت