فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 150

ولم يحفظ مضاع المجد شيء = من الأشياء كالمال المضاع

ومثالهما أيضًا قول بعضهم:

لا كان إنسان ييمم صائدًا = عين المها فاصطاده إنسانها

ومثالهما كذلك متفقين معنى لا صورة، قول امرئ القيس:

إذا المرء لم يخزن عليه لسانه = فليس على شيء سواه بخزان

ومثالهما طرفين في آخر الصدر والعجز، متفقين صورة ومعنى، قول أبي تمام:

ومن كان بالبيض الكواعب مغرما = فما زلت بالبيض القواضب مغرما

ومثالهما كذلك متفقين صورة لا معنى، قول الحريري:

فمشغوف بآيات المثاني = ومفتون برنات المثاني

ومثالهما كذلك متفقين في الاشتقاق، قول البحتري:

ففعلك إن سئلت لنا مطيع = وقولك إن سألت لنا مطاع

قلت: قد أحسن في هذا البيت وأساء:

أما إحسانه: ففي رد مطاع على مطيع.

وأما: إساءته، ففي قوله: (وقولك إن سألت) حيث صيره في رتبة السائل وكان

[الإكسير في علم التفسير: 345]

الواجب أن يقول: (أمرت) ليجعله في رتبة الرئيس الآمر، ولأنه أنسب بمطاع، إذ الطاعة موافقة الأمر، لا موافقة السؤال، ولعله قصد المطابقة بين (سئلت وسألت) .

ورد العجز على الصدر في اللفظين، إلا أنه أخل بما ذكرناه، وهو أهم مما رعاه.

ونظير هذا قول الفقهاء والأصوليين: إذا تقابلت مفسدة ومصلحة، غلب الراجح منهما، وهو كهذه الصورة، والله أعلم.

ومثالهما مختلفين صورة ومعنى، متفقين في شبهة الاشتقاق، قول الحريري:

ومضطلع بتلخيص المعاني = ومطلع إلى تلخيص عان

ومثالهما: أحدهما أول العجز، والثاني آخره، قول الحماسي:

ولو لم يكن إلا معرج ساعة = قليلًا فإني نافع لي قليلها

ومثالهما كذلك ملتقيين اشتقاقًا، لا صورة كقول أبي تمام:

ثوى بالثرى من كان يحيا به الثرى = ويعمر صرف الدهر نائله الغمر

وأحسن ما سمعت في هذا النوع، قول القائل:

مشيناها خطىً كتبت علينا = ومن كتبت عليه خطىً مشاها

فإنه رد العجز على الصدر في جميع ألفاظ البيت، وثم زيادة في القسمة والأقسام لم نستوفها، وفيما ذكرناه كفاية وتنبيه على ما أغفلناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت