فهرس الكتاب
ولم يحفظ مضاع المجد شيء = من الأشياء كالمال المضاع
ومثالهما أيضًا قول بعضهم:
لا كان إنسان ييمم صائدًا = عين المها فاصطاده إنسانها
ومثالهما كذلك متفقين معنى لا صورة، قول امرئ القيس:
إذا المرء لم يخزن عليه لسانه = فليس على شيء سواه بخزان
ومثالهما طرفين في آخر الصدر والعجز، متفقين صورة ومعنى، قول أبي تمام:
ومن كان بالبيض الكواعب مغرما = فما زلت بالبيض القواضب مغرما
ومثالهما كذلك متفقين صورة لا معنى، قول الحريري:
فمشغوف بآيات المثاني = ومفتون برنات المثاني
ومثالهما كذلك متفقين في الاشتقاق، قول البحتري:
ففعلك إن سئلت لنا مطيع = وقولك إن سألت لنا مطاع
قلت: قد أحسن في هذا البيت وأساء:
أما إحسانه: ففي رد مطاع على مطيع.
وأما: إساءته، ففي قوله: (وقولك إن سألت) حيث صيره في رتبة السائل وكان
[الإكسير في علم التفسير: 345]
الواجب أن يقول: (أمرت) ليجعله في رتبة الرئيس الآمر، ولأنه أنسب بمطاع، إذ الطاعة موافقة الأمر، لا موافقة السؤال، ولعله قصد المطابقة بين (سئلت وسألت) .
ورد العجز على الصدر في اللفظين، إلا أنه أخل بما ذكرناه، وهو أهم مما رعاه.
ونظير هذا قول الفقهاء والأصوليين: إذا تقابلت مفسدة ومصلحة، غلب الراجح منهما، وهو كهذه الصورة، والله أعلم.
ومثالهما مختلفين صورة ومعنى، متفقين في شبهة الاشتقاق، قول الحريري:
ومضطلع بتلخيص المعاني = ومطلع إلى تلخيص عان
ومثالهما: أحدهما أول العجز، والثاني آخره، قول الحماسي:
ولو لم يكن إلا معرج ساعة = قليلًا فإني نافع لي قليلها
ومثالهما كذلك ملتقيين اشتقاقًا، لا صورة كقول أبي تمام:
ثوى بالثرى من كان يحيا به الثرى = ويعمر صرف الدهر نائله الغمر
وأحسن ما سمعت في هذا النوع، قول القائل:
مشيناها خطىً كتبت علينا = ومن كتبت عليه خطىً مشاها
فإنه رد العجز على الصدر في جميع ألفاظ البيت، وثم زيادة في القسمة والأقسام لم نستوفها، وفيما ذكرناه كفاية وتنبيه على ما أغفلناه.