فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 150

كقول زهير:

لدَى أسدٍ شاكي السلاح مُقذفٍ = له لِبَدٌ أظفارُه لم تُقلم

[الإكسير في علم التفسير: 147]

الثاني: في أركانها، وهي أربعة:

مستعير: وهو المتكلم

ومستعار: وهو المعنى الشبهي المشترك، كاستعارة الشيب لابيضاض الرأس.

ومستعار منه: وهو ما المعنى المشترك حقيقة فيه، كالنار.

ومستعار له: وهو ما ينقل إليه المعنى بالاستعارة، كشعر الرأس.

فالمستعار منه أصل، والمستعار له فرع.

الثالث: الاستعارة أشرف وأبلغ من حقيقتها، وذلك ثابت بالذوق السمعي، والإدراك الطبعي، والنقل الإجماعي عن أهل هذا الشأن، وسببه: إثبات حكم الأقوى للأضعف، بإثبات الأسدية لزيد، واستعمال النار للشيب.

وأبلغ الاستعارات: ما كان التشبيه الحقيقي فيها أشد خفاء، كقوله:

أثمرتْ أغصانُ راحتِه = لجُناةِ الحسنٍ عُنابا

فاستعار الإثمار للظهور، والأغصان للأصابع، والاجتناء للطلب، والعناب للأنامل المخصوصة فلو ظهر التشبيه، بأن قيل: ظهر من أصابع يده التي هي كالأغصان، لطالبي الحسن شبه العناب، لطال الكلام، ورك، وزال رونقه.

وشرط حسن الاستعارة: المبالغة في تشبيه، مع الإيجاز، نحو:

أيا من رمى قلبي بسهم فافتداه

الرابع: الاستعارة إما استعارة محسوس لمحسوس، كاستعارة البدر للوجه، بجامع الحسن والإشراق، والطائر للعادي بسرعة، بجامع السرعة.

[الإكسير في علم التفسير: 148]

أو معقول لمعقول: كالموت لحياة الجاهل، والعدم لوجود من لا فائدة فيه، بجامع عدم الفائدة.

ومحسوس لمعقول: كالشمس للحجة الواضحة، والقسطاس للعدل، والحبل المتين للقرآن.

لكن هذا المثال إنما يصح على رأي من يرى أن الكلام معنى نفسي، وإلا كان من القسم الأول

أو معقول لمحسوس، كقوله:

فمنظرها شفاءٌ من سقام = ومخبرها حياةٌ من جماد

فاستعار الشفاء من السقم للموضع المنظور إليه، بجامع حصول اللذة منهما، ولما كانت لذة الشفاء أعظم، جعلها أصلًا.

الخامس: في ترشيح الاستعارة، وهو: مراعاة جانب المستعار، بأن يأتي في سياقه بما يستدعيه، ويضم إليه ما يقتضيه، وهو إما مطابقة وتصريحا كقول امرئ القيس:

فقلت له لما تمطى بصلبه = وأردف أعجازا ًوناءَ بكًلْكًلِ

لما وصف الليل بالتمطي، أردفه بما يقتضيه من الصلب والأعجاز والكلكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت