فهرس الكتاب
كقول زهير:
لدَى أسدٍ شاكي السلاح مُقذفٍ = له لِبَدٌ أظفارُه لم تُقلم
[الإكسير في علم التفسير: 147]
الثاني: في أركانها، وهي أربعة:
مستعير: وهو المتكلم
ومستعار: وهو المعنى الشبهي المشترك، كاستعارة الشيب لابيضاض الرأس.
ومستعار منه: وهو ما المعنى المشترك حقيقة فيه، كالنار.
ومستعار له: وهو ما ينقل إليه المعنى بالاستعارة، كشعر الرأس.
فالمستعار منه أصل، والمستعار له فرع.
الثالث: الاستعارة أشرف وأبلغ من حقيقتها، وذلك ثابت بالذوق السمعي، والإدراك الطبعي، والنقل الإجماعي عن أهل هذا الشأن، وسببه: إثبات حكم الأقوى للأضعف، بإثبات الأسدية لزيد، واستعمال النار للشيب.
وأبلغ الاستعارات: ما كان التشبيه الحقيقي فيها أشد خفاء، كقوله:
أثمرتْ أغصانُ راحتِه = لجُناةِ الحسنٍ عُنابا
فاستعار الإثمار للظهور، والأغصان للأصابع، والاجتناء للطلب، والعناب للأنامل المخصوصة فلو ظهر التشبيه، بأن قيل: ظهر من أصابع يده التي هي كالأغصان، لطالبي الحسن شبه العناب، لطال الكلام، ورك، وزال رونقه.
وشرط حسن الاستعارة: المبالغة في تشبيه، مع الإيجاز، نحو:
أيا من رمى قلبي بسهم فافتداه
الرابع: الاستعارة إما استعارة محسوس لمحسوس، كاستعارة البدر للوجه، بجامع الحسن والإشراق، والطائر للعادي بسرعة، بجامع السرعة.
[الإكسير في علم التفسير: 148]
أو معقول لمعقول: كالموت لحياة الجاهل، والعدم لوجود من لا فائدة فيه، بجامع عدم الفائدة.
ومحسوس لمعقول: كالشمس للحجة الواضحة، والقسطاس للعدل، والحبل المتين للقرآن.
لكن هذا المثال إنما يصح على رأي من يرى أن الكلام معنى نفسي، وإلا كان من القسم الأول
أو معقول لمحسوس، كقوله:
فمنظرها شفاءٌ من سقام = ومخبرها حياةٌ من جماد
فاستعار الشفاء من السقم للموضع المنظور إليه، بجامع حصول اللذة منهما، ولما كانت لذة الشفاء أعظم، جعلها أصلًا.
الخامس: في ترشيح الاستعارة، وهو: مراعاة جانب المستعار، بأن يأتي في سياقه بما يستدعيه، ويضم إليه ما يقتضيه، وهو إما مطابقة وتصريحا كقول امرئ القيس:
فقلت له لما تمطى بصلبه = وأردف أعجازا ًوناءَ بكًلْكًلِ
لما وصف الليل بالتمطي، أردفه بما يقتضيه من الصلب والأعجاز والكلكل