فهرس الكتاب
[الإكسير في علم التفسير: 224]
ومثله: (لو رأيت عليًا بين الصفين) ، أي: لرأيت عجبًا من شجاعته، وهذا الحذف أبلغ، لذهاب الفكر في المحذوف كل مذهب، وهو كمن يطلب صيدًا لا يدري أين جهته، فهو يتبع كل الجهات، والله أعلم.
الضرب العاشر: في حذف جواب (إذا) و (لما) و (أما)
فالأول: كقوله تعالى: {وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون} ، أي: أعرضوا، ودل على ذلك تعقيبه بقوله: {وما تأتيهم من آيةٍ من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين} .
والثاني: كقوله تعالى: {فلما أسلما وتله للجبين} ، أي: كشفنا عنهما البلاء، وحصلا لكشفه على فرح واستبشار عظيم، بدليل: {إنا كذلك نجزي المحسنين} ، أي: جازيناهما بذلك، لإحسانهما، وقيل: جوابها: (ناديناه) ، والواو زائدة.
والثالث: كقوله تعالى: {فأما الذين اسودت وجوهم أكفرتم} ، أي: فيقال لهم: أكفرتم، والله أعلم.
الضرب الحادي عشر: حذف (لا) ، وهي مرادة
كقوله تعالى: {تالله تفتأ تذكر يوسف} ، أي: لا تفتأ، أي: لا تزال، وسوغ حذفها زوال اللبس فيه، إذ لو أريد الإثبات، لقال: لتفتأن، فلما لم يؤكد دل على إرادة النفي، فقدر حرفه.
[الإكسير في علم التفسير: 225]
ومنه قول امرئ القيس:
فقلت: يمين الله أبرح قاعدًا = ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
أي: لا أبرح.
الضرب الثاني عشر: الاستئناف
وهو ابتداء كلام على جهة الجواب لسؤال مقدر، وهو نوعان:
النوع الأول: بإعادة الاسم نحو: (أكرمت زيدًا ... زيد حقيق بالإكرام) .
أو بإعادة الصفة نحو: (أكرمت زيدًا ... صديقي القديم أهل لذلك)
وهذا أحسن من الأول؛ لاشتماله على الصفة المشيرة إلى بيان سببية الإكرام، كما قال الأصوليين في إقران الحكم بالوصف المناسب، فكأن قائلًا قال: (لما أكرمته) ؟، فأجبته بذلك.
ومن أمثلته قوله تعالى: {لا ريب فيه هدىً للمتقين} ، كأن قائلًا قال: لم اختص المتقون بذلك؟، فأجاب عن هذا السؤال بقوله: {الذين يؤمنون بالغيب} ، إلى آخر الصفات المشيرة إلى سببية اختصاصهم، كأنه قال: أهل هذه الصفات أحقاء بهذا التخصيص، وإن جعلت هذه النعوت تابعة للمتقين، وقدرت السؤال المذكور بعدها، كان الاستئناف: بـ {أولئك على هدى} ، فيكون مثالًا لإعادة الاسم.
[الإكسير في علم التفسير: 226]