فهرس الكتاب
أما من جهة الصيغة، وما قدره هو، فهو من باب الاكتفاء بالمسبب عن السبب، نحو: {فعدة من أيام أخر} ، ونظائره كما سبق.
وأما حذف جوابه، فكقوله تعالى: {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم بهو شهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم} ، أي: ألستم ظالمين، أو ضالين، بدليل قوله: {إن الله لا يهدي القوم الظالمين} .
وقد يحذفان جميعًا، في نحو ما إذا قال لك غلامك: (لا أضرب زيدًا وهو عالم) ، فتقول: (وإن) ، ووقع مثله في الحديث والشعر، والله أعلم.
[الإكسير في علم التفسير: 222]
الضرب الثامن: حذف القسم وجوابه
أما حذف القسم، فكقولك (لأفعلن كذا) ، أي: والله أو لعمري، ونحوه من المقسم به، ومثاله: {فلنسألن الذين أرسل إليهم} ، {لنسفعا بالناصية} .
وأما حذف جوابه، ويقدر بما يدل سياق الكلام عليه، فكقوله تعالى {ص * والقرآن ذي الذكر} ، أي: لست بكذاب ولا فاجر، ولا ما جئت به مختلق، {بل الذين كفروا في عزة وشقاق} بدليل قوله بعد ذلك: {وقال الكافرون هذا ساحر كذاب} ، {إن هذا إلا اختلاق} ، وقول من جعل جوابه: (بل) ، أو قوله: {إن هذا لحق تخاصم أهل النار} ، ضعيف جدًا، وكقوله تعالى: {ق والقرآن المجيد} ، (لتبعثن) بدليل حكاية إنكارهم البعث في سياق الكلام بقوله: {أئذا متنا وكنا ترابًا ذلك رجع بعيد} ، ونحو {والفجر وليال عشر} ، أي: ليعذبن الكفار، بدليل تعقيبه بقوله: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد} إلى قوله: {فصب عليهم ربك سوط عذاب} ، ونظائر هذا كثيرة.
[الإكسير في علم التفسير: 223]
الضرب التاسع: في حذف (لو) وجوابها
أما حذفها، فكقوله تعالى: {إذن لذهب كل إلهٍ بما خلق} ، أي: لو كان معه إله، لذهب كل إله بما خلق، ودل على المحذوف قوله تعالى: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله} .
وأما حذف جوابها، فكقول لوط: {لو أن لي بكم قوةً أو آوي إلى ركنٍ شديد} ، أي: لدفعتكم عن ضيفي، أو عما أنتم عليه مطلقًا.
وكقوله تعالى: {ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى} ، أي: لكان هذا القرآن، واستدل ابن قتيبة على هذا بقول امرئ القيس:
أجدك لو شيء أتانا رسوله = سواك، ولكن لم نجد لك مدفعا
وقال معناه: لرددناه، أو لم تجبه، وجعله نظيرًا لهذه الآية في حذف جواب لو، وهو وهم، لأن جوابه في البيت بعده، وهو إذن لرددناه إلى آخره، فلعله لم يقف على هذا، فاعتبر البيت الأول بنفسه وظنه كلامًا، والله أعلم.
وكقوله تعالى: {لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوهم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون} ، أي: لرجعوا عن كفرهم وآمنوا.
وكقوله تعالى: {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} ، أي: لرأيت ما يسرك فيهم.