فهرس الكتاب
الحاصل من تقدير عدم إرادة الصفة، ولهذا لو قلت: رأيت رجلًا، أو كان زيد رجلًا، ولم يقترن به شيء من ذلك، لم يفد.
ومن كلام العرب: سير عليه ليل، أي: طويل.
وفي الحديث: (( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) )، أي: لا صلاة كاملة أو تامة، ونظائره كثيرة.
وأما حذف الموصوف، فكقوله تعالى: {حملناه على ذات ألواح ودسر} ، أي: على سفينة ذات ألواح.
و (حملت زيدًا على كوماء، وقلدته ماضيًا) أي: ناقة كوماء، وسيفًا ماضيًا.
وشرط حذفه أيضًا: دلالة الكلام عليه، حتى لو قلت: (مررت بطويل) ، ولا قرينة، لم يجز، إذ لا يعلم، هل المراد: رمح، أو ثوب، أو إنسان، وأكثر ما يقع هذا الضرب في الشعر، كقول امرئ القيس:
تصدُ وتبدي عن أسيلٍ وتتقي = بناظرة من وحش وجرة مطفل
[الإكسير في علم التفسير: 220]
أي: خد أسيل، وتتقى بعين ناظرة.
أما النثر، فالقياس يمنعه فيه، فإن وقع فيه فنادر، أو في موضع خاص لائق، وذلك لأن الصفة إما: للتخصيص والتبيين، أو للمدح والذم، وهما من مقامات الإطناب، لا الإيجاز، وكلما استبهم الموصوف، كان حذفه أقبح.
أما الصفات الجملية: التي تقع جملًا، فلا يجوز حذف موصوفها أصلًا، نحو: (مررت بغلام وجهه حسن) ، و (لقيت رجلًا قام أبوه) ، لا تقول: مررت بوجهه حسن، ولقيت قام أبوه، والله أعلم.
الضرب السابع: في حذف الشرط وجوابه
أما حذف الشرط، فكقولهم: (الناس مجزيون بأعمالهم، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر) ، أي: إن عملوا خيرًا، فجزاؤهم خير، أو لقوا خيرًا، وفي لفظتي: خير أو شر، في هذا، ونظائره أربعة أوجه:
رفعهما ونصبهما كما ذكرنا.
ورفع الأولى ونصب الثانية.
وعكسه، فيقدر رافعًا للمرفوع، وناصبًا للمنصوب، ومنه: {إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون} ، فالفاء جواب شرط مقدر، أي: إن لم تقدروا على عبادتي بأرضي، فهاجروا منها، فاعبدون في غيرها، فحذف الشرط، وعوض منه تقديم المفعول، وهو: إياي مع إفادته الاختصاص بالإخلاص له تعالى.
[الإكسير في علم التفسير: 221]
ومنه {فهذا يوم البعث} ، أي: إن أنكرتم البعث، فهذا يوم البعث، وقد سبق هذا مثالًا في الإرداف.
ومنه قول الشاعر:
.= فقد جئنا خراسانا
أي: إن كانت خراسان أقصى مطلوبكم، فقد جئتموها، دل على ذلك صدر البيت، وذكر ابن الأثير من أمثلة هذا: {فمن كان منكم مريضًا أو على به أذىً من رأسه ففدية} ، أي: فحلق، فعليه فدية، وهو من حيث المعنى جواب شرط، إذ تقديره: إن حلق، فعليه فدية.