فهرس الكتاب
[الإكسير في علم التفسير: 217]
نحو: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب} ، أي: فاضربوا الرقاب ضربًا، كما قال: {فاضربوا فوق الأعناق} .
وأما حذف جواب الفعل، فنحو قوله تعالى: {فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم} ، أي: فذهبا إليهم، فكذبوهما، فاستحقوا التدمير، فدمرناهم تدميرًا.
ولحذفه هنا توجيهان:
أحدهما: أن طرفي القصة: وهما الذهاب والتدمير دلا على واسطتها، وهي: الكفر والتكذيب.
الثاني: أن ذكر التكذيب لم يكن مقصودًا هنا، وإنما المقصود: الطرفان المذكوران، وبيانه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما شكا قومه بقوله: {إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا} ، ذكر الله تعالى له إهلاك القرون الخالية لتكذيبهم رسلهم، تسلية له وتأسيًا بهم، وطبيبًا لقلبه بالوعد بإهلاك من كذبه كما أهلك من كذب قبله، ولهذا سرد الأمم هاهنا باختصار، مقتصرًا على ذكر الإهلاك من غير إطالة بحكايات تكذيبهم، فقال: {وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم} ، الآية، {وعادًا وثمود وأصحاب الرس وقرونًا بين ذلك كثيرًا} .
وكقوله تعالى: {أرسله معنا غدًا يرتع ويلعب} إلى قوله: {فلما ذهبوا به} ، أي: فأرسله معهم، فلما ذهبوا به.
[الإكسير في علم التفسير: 218]
وقوله: {أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون يوسف} ، أي: فأرسلوه، فلما جاءه، قال: {يوسف أيها الصديق أفتنا} .
وكذا قوله للرسول: {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم قال ما خطبكن} ، أي: فرجع الرسول إلى الملك برسالة يوسف، فاستحضر النسوة، فقال لهن: ما خطبكن؟، ونظائره كثيرة.
الضرب الخامس: حذف المضاف والمضاف إليه، وإقامة كل منهما مقام الآخر
مثال الأول: {ولكن البر من اتقى} ، أي: بر من اتقى، ويجوز أن يكون تقديره: ولكن ذا البر من اتقى والأول أولى لأنه المطابق لصدر الآية إذ تقديرها: إذن ليس البر التولية، ولكن البر التقوى؛ ولأن حذف المضاف اتساع، والخبر أولى به من المبتدأ، إذ حذف الأعجاز أولى من حذف الصدور في الكلام.
{واسأل القرية} ، أي: أهل القرية.
{حتى إذا فتحت يأجوج} ، أي: طريق يأجوج.
وقد تحذف متعددًا: نجو {فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها} ، أي: من تراب أثر حافر فرس الرسول.
مثال الثاني، قوله تعالى: {لله الأمر من قبل ومن بعد} ، أي: من قبل الغلبة ومن بعدها، أو من قبل كل شيء وبعده.
[الإكسير في علم التفسير: 219]
الضرب السادس: حذف الصفة والموصوف، وإقامة كل منهما مقام الآخر
أما حذف الصفة، فإنما يحسن إذا ساوق الكلام ما يدل عليها من تعظيم أو تفخيم، ونحوه، فيجوز: (كان زيد والله رجلًا) ، و (اعتبرت عمرًا فوجدته إنسانا) ، أي: رجلًا فاضلًا، وإنسانًا كاملًا، لدلالة الحال على تعظيمك له، ولزوم تحصيل