فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 150

إما لعدم تعلق غرض المتكلم به، بل مجرد نسبة الفعل إلى الفاعل، كقوله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ} أي مواشيهم، لكن لم يذكرها؛ لأنها ليست مقصودة في الإخبار، بل المقصود تبيين الفعل الذي صادفهم موسى عليه، وكذلك قوله: {تذودان} أي: مواشيهما، {قالتا لا نسقي} أي مواشينا.

[الإكسير في علم التفسير: 215]

ومن قرأ"يُصدر"بضم الياء، فالمواشي فيه مفعول محذوف.

وإما لقصد إثبات الفعل للمخبر عنه مطلقًا من غير تخصيص بمفعول دون مفعول، كقولك:"فلان يضع ويرفع، ويضر وينفع، وينقض ويبرم، ويبني ويهدم"أي له جنس هذه المصادر في الناس لا يختص ببعضها زيد دون عمرو. ومنه قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا} أي: لا يقع ضحك ولا بكاء ولا إماتة ولا إحياء إلا وهو فاعله.

فإن قلت: فلم ذكر المفعولين في قوله: {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} .

قلت: لأن المراد جنس الزوجين فكأنه قال:"خلق كلّ ذكر وكلّ أنثى"فكان ذكره هنا أبلغ؛ لكونه دلّ على عموم ثبوت الخلق له بالتصريح، ولأنه في سياق تعظيم نفسه، وإظهار قدرته، وهي في خلق الذكر والأنثى من نطفة، فإعادتهما بعد الفناء أبلغ.

ومنه قول البحراني:

وارفع وضع واعتزم وانفع وضر وصل = واقطع وقم وانتقم واصفح وخذ وهب

أي: إنك قادر على فعل أجناس هذه المصادر مطلقًا، وإما لغير ذلك من الأغراض، ولو سمّي هذا الضرب بالإضمار الالتزامي، والذي قبله باللفظي -أي: هذا يُستدل على حذف فيه بالالتزام، وذاك بما في سياقه من الألفاظ- وجعل الإضمار منقسما إلى هذين القسمين، لكان جيدا.

[الإكسير في علم التفسير: 216]

الضرب الرابع: حذف الفعل وجوابه

إما حدث الفعل، وهو إما قول أو غيره.

فالقول نحو قوله تعالى: {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم} ؟، أي: فيقال لهم: أكفرتم.

{ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق} ، أي: ويقولون لهم ذوقوا عذاب الحريق.

{ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم} ، أي: ويقال لهم: هل تجزون.

{ووصينا الإنسان بوالديه} ، إلى {وإن جاهداك} ، أي وقلنا له: إن جاهداك على أن تشرك، أي: فلا تقطعهما.

وغير القول: نوعان:

أحدهما: حذفه لا إلى بدل: نحو {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى قال يا هارون ما منعك} ، أي: فلما رجع ورأى عكوفهم على عبادة العجل، قال: يا هارون

الثاني: حذفه إلى بدل، وهو لمصدر، ويسمى إقامة المصدر مقام الفعل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت