الصفحة 2 من 85

وآله الطيبين الطاهرين . ‹ صفحه 5 › الاختلاف في الدين أسبابه ونتائجه عوامل المفارقات التي يعيشها الإنسان كثيرة ، منها ما هو تكويني تسبب عن وجود الإنسان ذاته ، مثل: النسب ، والانتماء القبلي ، والموطن ، والتركيب الخلقي ، كالذكورة والأنوثة ، ومنها ما هو مكتسب كوجهة التفكير ، ونوع العمل ، والانتماء السياسي ، والنزعات النفسية ، وغير ذلك ، وتلك المفارقات وما يتعلق بها عوامل رئيسية في نشوء الخلافات بين الشعوب والأمم والأجيال وعلى حسب الحساسية وجسامة الحدث يكون حجم الخلاف . وقد جاء دين التوحيد ليلف تلك المفارقات في إطار واحد ، ويصهر المجتمعات والجماعات المختلفة في منظومة واحدة جعل غايتها العقيدة ، ومنهجها العبادة ومرجعها الشريعة ، وبذلك أخضعت سائر المفارقات لهذا الإطار الجديد . ولم يكن ذلك التوحيد على حساب حريات الأفراد أو وسيلة لحصارهم ، فالحرية - لا سيما حرية التفكير - مطلب ضروري لتفجير الطاقات وتنشيط الابداع والعطاء الفعال ، وقد تميز دين التوحيد بأنه حفظ المعادلة بين الحرية والانضباط ، ولم يسحق أحد الطرفين لحساب الآخر ، لأن الحرية - سواء في التفكير أو في العمل - إذا كانت تمارس في نطاق مضبوط لا يسمح بالتعدي والطغيان ، فلن تؤدي إلى التفكك والتفرق ، وذلك هو ما نادى به الدين ودعا إليه ( واعتصموا بحبل الله ‹ صفحه 6 › جميعا ولا تفرقوا ) ، وبهذا يلوح أن المنهي عنه هو التفرق لا الاختلاف ، إلا إذا كان أي نوع من الاختلاف سيؤدي - إلى التفرق . وإذا عدنا إلى فحص الإطار التوحيدي الذي وضعه الدين ، وجدنا أنه قد تعرض لشئ من الاختلال: أما في مجال العقيدة فإنها - وإن حفظت في إطارها العام - فقد أصابها شئ من التصدع والاختلاف ، رغم أن العلماء - قديما وحديثا - ظلوا ينادون بأنه لا يجوز الاختلاف في مسائل العقيدة ، وأنها من الدوائر المغلقة التي لا يدخلها الاجتهاد والترجيح . وأما بالنسبة لمرجعية الشريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت