فقد حسم الخلاف - نظريا - بالاتفاق على مرجعية الكتاب والسنة ، ولكنه ما زال موجودا بالفعل بسبب الاختلاف في منهج فهمهما وطرق ثبوت السنة . وأما ما يتعلق بمنهج العبادة وممارسة الشعائر الدينية - القولي منها والعملي ، الفردي منها والجماعي - فقد توسع فيها لأسباب كثيرة . ومنذ زمن بعيد ظل المفكرون يبحثون عن أسباب الفرقة والخلاف الذي مزق شمل الأمة الإسلامية وذهب بوحدتها ، فتارة تتهم الحرية ، وتارة الأنانية ، وتارة التمرد على منهج الدين القويم ، ويبدو لي أن من أهم أسباب الاختلاف سواء في العقيدة وغيرها ما يلي: ‹ صفحه 7 › 1 - تفاوت الناس في فهم النصوص ، وطرق التفكير بتفاوتهم في مقدار التحصيل العلمي وتنوع الواقع المعاش . 2 - التوسع في الكلام عن بعض التفاصيل التي هي محل نظر للجميع ولا يجوز التقليد فيها ، ولم ينص القرآن على شئ منها . 3 - التساهل في التعامل مع الألفاظ والمصطلحات الشائعة لا سيما مصطلحات الخصوم ، حيث تحمل - في غالب الأحوال - على غير مراد واضعوها . 4 - الخلط بين العقائد المستمدة من روح القرآن الكريم ، وبينما هو مجرد نتيجة للالتزامات والفلسفة الكلامية البحتة . 5 - التعصب الأعمى للمذاهب ، وتقديم مقالات الأصحاب على الحقائق التي أتانا بها صحيح السنة ومحكم الكتاب . 6 - ليس كل الناس على وتيرة واحدة من التقوى والورع والاستقامة ، فلذا تغلب على بعضهم الأهواء وتتحكم فيهم النزاعات النفسية . 7 - وقوف السياسة وراء تكون بعض الأفكار والدفع بها إلى الإمام لأهداف مشبوهة . ولما كان الخلاف واقعا ملموسا في حياة المسلمين سلفا وخلفا وكان النهي عن التفرق ثابت في الكتاب والسنة لا شك في ذلك ، اختلفت ‹ صفحه 8 › الآراء في تجويز الخلاف في مسائل الفروع وعلاقته بالتفرق في الدين ، ونحو ذلك ، ويمكننا أن نتصور تلك الآراء في اتجاهين: أحدهما: يعتبر الخلاف في العمليات باب رحمة وتوسعة على الأمة ، لا علاقة له