بالتفرق والتنازع ، لأن الاختلاف أمر واقع ولا يؤدي بالضرورة إلى التفرق ، بل إن تبادل الحمل على السلامة وطلب المعذرة للمخالف يضيق الشقة ويساعد على التوحيد . الثاني: يعتبر أن الخلاف في المسائل الدينية الأصولية أو الفروعية ينعكس على وحدة الأمة وألفتها ، بحيث يؤدي إلى التفرقة والتنازع ، وبذلك يمنع من تعدد الآراء فيها ، ويعتبر الحق مع واحد . وقد أراد الإمام القاسم بن محمد من خلال كتابه هذا أن يقرر هذه الرؤية ، أو يمنع - على الأقل - من القول بالتصويب وشرعية الاختلاف ، وإن كان يعتقد نجاة المختلفين من الإثم إذا كان اجتهادهم عن نظر وتدبر ، وهذا ما سنتمكن إن شاء الله من معرفة أبعاده من خلال هذا الكتاب . ولكي تكون الرؤية أكثر وضوحا فلا بد أن نترك أنصار الاتجاه الأول يعبرون عن رأيهم بحرية ووضوح ، فلذا سوف أورد مبحثا قيما من كتاب ( الإنتصار ) للإمام المجتهد النظار يحيى بن حمزة عن ذلك وبالله التوفيق . ‹ صفحه 9 › قال الإمام يحيى بن حمزة - عليه السلام - في مقدمة كتاب ( الإنتصار ) ما لفظه: المقدمة الثالثة في تصويب الآراء في المسائل الخلافية والأنظار الاجتهادية واعلم أن هذه المقدمة لا بد للفقيه الخالي من علم الأصول ، من إحرازها والإحاطة بها ، لأوجه ثلاثة: أما أولا: فلأن نعلم فضل هذا الرسول صلى الله عليه وعلى آله على غيره من الأنبياء ، بما خصه الله تعالى بما لم يخص به غيره من الرسل ، وفضل هذه الشريعة على غيرها من سائر الشرائع المتقدمة ، باتساع طرقها وامتداد أطرافها ، وفضل هذه الأمة على غيرها من الأمم السابقة بأن جعلهم حاكمين في كل حادثة بأنظارهم الثاقبة ، وفاصلين في كل قضية بمواد فكرهم الصائبة . أما ثانيا: فلأن لا يستوحش الناظر لما يرى من كثرة الخلاف في كل مسألة من المسائل الاجتهادية ، فإذا تحقق أنها كلها صائبة هان عليه الأمر ولم يعظم عليه الخطب ، فيبقى في حيرة من أمره فإذا عرف أنها كلها