الصفحة 5 من 85

على الحق زال عنه الخوف ، وزاح عنه الطيش والفشل . وأما ثالثا: فلأن لا يستعجل إلى تخطئة من يخالفه في المسالك ، فيحكم له بخطأ أو بهلاك من غير بصيرة ، ومع إدراك هذه الخصلة - أعني معرفة التصويب - لا يستعجل بهلاك من يخالفه ، وكيف يقع الهلاك والآراء ‹ صفحه 10 › كلها صائبة ، وكلها حق وصواب ، وهذا من فضل الله ورحمته وعظيم منته على الخلق وجزيل نعمته ، فإذا تمهدت هذه القاعدة فاعلم أن كل مسألة ليس فيها دلالة قاطعة فالأمة فيها فريقان: فالفريق الأول قائلون بأن الواقعية ليس فيها حق معين ، وأن الآراء كلها حق وصواب ، فهؤلاء هم: ( المصوبة ) ، أئمة الزيدية ، والجماهير من المعتزلة ، والمحققون من الأشعرية ، وعليه جمهور الفقهاء أبو حنفية والشافعي ومالك وأتباعهم . ثم أهل التصويب ، ولهم مذهبان ، أحدهما: أن في المسألة أشبه ، وهذا هو المحكي عن أصحاب أبي حنيفة: محمد بن الحسن ، وأبي الحسن الكرخي ، ومحكي عن قاضي القضاة ، والشافعي ، والمروزي وغيرهم من الفقهاء ومعنى الأشبه: أن الله لو نص لما نص إلا عليه . وثانيهما: إبطال الأشبه وهذا هو المحكي عن أكابر الشيوخ من المعتزلة الشيخين أبي علي وأبي هاشم وأبي الهذيل وقاضي القضاة ، وهو قول بعض أئمة الزيدية ، ورأي أبي حامد الغزالي ، وهو رأي أكثر المصوبة . الفريق الثاني: إن في الواقعة حكما لله تعالى معينا وما عداه من الأقوال فهو باطل [ وهؤلاء هم: المخطئة ] ، ثم اختلفوا بعد ذلك فمنهم من قال: إنه لا دلالة عليه قطعا ولا ظنا ، وإنما هو كدفين يعثر عليه . ‹ صفحه 11 › ومنهم من قال: عليه دلالة ظنية . ومنهم من غلا وقال: إن عليه دلالة قاطعة فهذه أقوال المخطئة على ما ترى . وهذه نبذة من الخلاف في الآراء في المسائل الخلافية ، قد أشرنا إليها على جهة التنبيه والإجمال ، وتفاصيلها محال على الكتب الأصولية . فلنذكر المختار في التصويب ثم نردفه بذكر المختار في حكم الأشبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت