فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 152

(أحمد لن علي بن ثابت صاحب تاريخ بغداد وغيره، المتوفى سنة(463) فصنف في قوانين الرواية كتابا سماه (الكفاية) وفي آدابها كتابا سماه (الجامع لآداب الشيخ والسامع) ، وقل فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتابا مفردًا، فكان كما قال الحافظ أبو بكر ابن نقطة (محمد بن عبد الغني البغدادي الحنبلي المتوفى سنة 629) : كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه. ثم جاء بعدها بعض من تأخر عن الخطيب، فأخذ من هذا العلم بنصيب، فجمع القاضي عياض (بن موسى اليحصبي الأندلسي المتوفى سنة 544) كتابا سماه (الإلماع) وأبو حفص الميانجي جزءًا سماه (ما لا يسع المحدث جهله) ... إلى أن جاء الحافظ الفقيه تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح عبد الرحمن الشهرزوري نزيل دمشق المتوفى سنة 643) فجمع لما تولى تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية -كتابه المشهور (علوم الحديث) الشهير بـ (مقدمة ابن الصلاح) فهذب فنونه، وأملاه شيئًا بعد شيء، فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب، واعتنى بتصانيف الخطيب المفرقة، فجمع شتات مقاصدها، وضم إليها من غيرها نخب فوائدها، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، فلهذا عكف الناس عليه، وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك ومقتصر، ومعارض له ومنتصر. اهـ. كلام الحافظ رحمه الله تعالى.

فقد ظهر لك بشهادة الحافظ ابن حجر أن كتاب ابن الصلاح رحمه الله جمع شتات الكتب وعيونها، من كتب الخطيب الذي هو عائل علماء الفن بعده وغيرها ممن تقدمه وتأخر، ومبلغ عناية العلماء بها نظمًا وشرحا واختصارًا، فممن نظمها الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي المتوفى سنة 806، نظمها في كتابه (ألفية الحديث) وشرحها هو بنفسه، وكذلك شرحها بعده السخاوي. وللحافظ العراقي المذكور شرح على كتاب ابن الصلاح، وممن اختصرها الإمام النووي الشافعي صاحب المجموع والروضة في فقه الشافعية وشرح صحيح مسلم وغيرها من الكتب النافعة، اختصرها في كتاب سماه (التقريب) شرحه السيوطي في كتاب سماه (تدريب الراوي) .

ثم جاء الإمام ابن كثير الفقيه الحافظ المفسر- الذي ستقف على تاريخ حياته فيما بعد- فاختصرها في رسالة لطيفة سماها (الباعث الحثيث على معرفة علوم الحديث) بعبارة سهلة فصيحة، وجمل مفهومة مليحة، واستدرك على ابن الصلاح استدراكات مفيدة، يبدؤها بقوله (قلت) ، فسهل على طالب الفن تناوله في رسالة وسط- وخير الأمور أوساطها- لم يختصرها اختصارًا مضغوطًا مختلا، ولا أطالها تطويلا منتشرا مشوشًا، فكانت خطوة أولى ومرحلة ابتدائية، يدرسها الطالب، فيرتقي منها إلى دراسة أصلها وما بعده من كتب الأئمة، حتى ينتهي إلى التحقيق، فيدلي بدلوه مع الدلاء، ولقد كان للإمام ابن كثير حياة علمية حافلة بالجهد في التحصيل والتصنيف، في عصر مملوء بالأكابر من علماء النقل والعقل: كما ستقف على ذلك في تلخيص سيرته من كلام ثقات المؤرخين من أهل عصره ومن بعدهم، إن شاء الله تعالى.

محمد عبد الرزاق حمزة.

ترجمة المؤلف [1]

بقلم الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة

نسبه وميلاده وشيوخه ونشأته:

هو أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن الشيخ أبي حفص شهاب الدين عمر. خطيب قريته، ابن كثير بن ضوء بن كثير بن زرع القرشي البصروي الأصل، الدمشقي النشأة والتربية والتعليم.

(1) نقلا عن كتاب (المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي) نسخة مخطوطة بمكتبة شيخ الإسلام بالمدينة المنورة، للمؤرخ الشهير أبي المحاسن جمال الدين يوسف بن سيف الدين المعروف بابن تغري بردي الأتابكي الظاهري، صاحب النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة، المولود سنة 812 والمتوفى في شهر ذي الحجة سنة 874، ومن (الدرر الكامنة) للحافظ ابن جدر العسقلاني المتوفي سنة 852 ومن (ذيل التذكرة للحافظ أبي المحاسن الحسيني) ومن ذيل (الطبقات) لجلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911، ومن (شذرات الذهب في أخبار من ذهب) لعبد الحي بن العماد الحنبلي المتوفى سنة 1089 ج 6 ص 238، ومن (الرد الوافر) لابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى سنة 842.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت