فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 152

ولد بمجدل القرية من أعمال مدينة بُصرى شرق دمشق سنة إحدى وسبعمائة، وكان أبوه خطيبًا، ومات أبوه في الرابعة من عمره، فرباه أخوه الشيخ عبد الوهاب، وبه تفقه في مبدأ أمره.

ثم انتقل إلى دمشق سنة 706 في الخامسة من عمره، وتفقه بالشيخ برهان الدين إبراهيم عبد الرحمن الفزازي الشهير بابن الفركاح، المتوفى سنة 729، وسمع بدمشق من عيسى بن المطعم، ومن أحمد بن أبي طالب المعمر أكثر من مائة سنة الشهير بابن الشحنة وبالحجار المتوفى سنة 730، ومن القاسم بن عساكر [1] ، وابن الشيرازي، وإسحق بن الآمدي [2] ، ومحمد بن زراد، ولازم الشيخ جمال يوسف بن الزكي المزي صاحب تهذيب الكمال وأطراف الكتب الستة، المتوفى سنة 742، وبه انتفع وتخرج، وتزوج بابنته، وقرأ على شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية المتوفى سنة 728 كثيرًا، ولازمه وأحبه وانتفع بعلومه، وعلى الشيخ الحافظ المؤرخ شمس الدين الذهبي محمد بن أحمد بن قايماز، المتوفى سنة 748 وأجاز له من مصر أبو موسى القرافي، والحسيني، وأبو الفتح الدبوسي، وعلي بن عمر الواني، ويوسف الختي، وغير واحد.

وقال الحافظ شمس الدين الذهبي في المعجم المختص: (الإمام المفتي المحدث البارع. فقيه متفنن. ومفسر نقال، وله تصانيف مفيدة) .

وقال الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة: (اشتغل بالحديث مطالعة في متونه ورجاله، وكان كثير الاستحضار، حسن المفاكهة، سارت تصانيفه في حياته. وانتفع الناس بها بعد وفاته، ولم يكن على طريق المحدثين في تحصيل العوالي وتمييز العالي من النازل، ونحو ذلك من فنونهم وإنما هو من محدثي الفقهاء. وأجاب السيوطي عن ذلك فقال:(العمدة في علم الحديث على معرفة صحيح الحديث وسقيمه وعلله واختلاف طرقه ورجاله جرحًا وتعديلا، وأما العالي والنازل ونحو ذلك: فهو من الفضلات لا من الأصول المهمة) اهـ.

وقال المؤرخ الشهير أبو المحاسن جمال الدين يوسف بن سيف الدين المعروف بابن تغري بردى الحنفي في كتابه المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي: (الشيخ الإمام العلامة عماد الدين أبو الفداء .. لازم الاشتغال، ودأب وحصل وكتب. وبرع في الفقه والتفسير والحديث. وجمع وصنف ودرس وحدث وألف، وكان له اطلاع عظيم في الحديث والتفسير والفقه والعربية وغير ذلك، وأفتى ودرس إلى أن توفى) .

واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهت إليه رياسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير. وهو القائل:

تمر بنا الأيام تترى، وإنما نساق إلى الآجال والعين تنظر

فلا عائد ذاك الشاب الذي مضى ولا زائل هذا المشيب المكدر

وتلامذته كثيرة: منهم، ابن حجي، وقال فيه: (أحفظ من أدركناه لمتون الأحاديث، وأعرفهم بجرحها ورجالها وصحيحها وسقيمها، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك، وما أعرف أني اجتمعت به، على كثرة ترددي إليه، إلا واستفدت منه) .

وقال ابن العماد الحنبلي في كتابه شذرات الذهب: (الحافظ الكبير عماد الدين، حفظ التنبيه وعرضه سنة 18، وحفظ مختصر ابن الحاجب وكان كثير الاستحضار، قليل النسيان، جيد الفهم، يشارك في العربية، وينظم نظمًا وسطًا، قال فيه ابن حبيب: سمع وجمع وصنف، وأطرب الأسماع بالفتوى وشنف، وحدث وأفاد، وطارت أوراق فتاويه إلى البلاد، واشتهر بالضبط والتحرير) .

مؤلفاته من كتب مطولة ورسائل مختصرة:

1 -ومن مؤلفاته: تفسير القرآن الكريم. وهو من أفيد كتب التفسير بالرواية، يفسر القرآن بالقرآن، ثم بالأحاديث المشهورة في دواوين المحدثين بأسانيدها، ويتكلم على أسانيدها جرحًا وتعديلًا، فيبين ما فيها من غرابة أو نكارة أو شذوذ غالبًا، ثم يذكر آثار الصحابة والتابعين. قال السيوطي فيه (لم يؤلف على نمطه مثله) .

(1) هو مسند الشام بهاء الدين القاسم بن مظفر - ابن عساكر المتوفى سنة 723.

(2) هو إسحاق بن يحيى الآمدي شيخ الظاهرية، عفيف الدين، المتوفى سنة 725 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت