فهرس الكتاب
أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ صِحَاحَ الْحَدِيثِ
(فَائِدَةٌ) أَوَّلُ مَنِ اعْتَنَى بِجَمْعِ الصَّحِيحِ: أَبُو عُبَيْدَةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ, وَتَلَاهُ صَاحِبُهُ وَتِلْمِيذُهُ أَبُو الْحَسَينِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النَّيْسَابُورِيُّ فَهُمَا أَصَحُّ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْبُخَارِيُّ أَرْجَحُ; لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ فِي إِخْرَاجِهِ الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ هَذَا: أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي قَدْ عَاصَرَ شَيْخَهُ وَثَبَتَ عِنْدَهُ سَمَاعُهُ مِنْهُ, وَلَمْ يَشْتَرِطْ مُسْلِمٌ الثَّانِيَ, بَلِ اكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْمُعَاصَرَةِ. وَمِنْ هَهُنَا يَنْفَصِلُ لَكَ النِّزَاعُ فِي تَرْجِيحِ تَصْحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَلَى مُسْلِمٍ, كَمَا هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. خِلَافًا لِأَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ شَيْخِ الْحَاكِمِ, وَطَائِفَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَغْرِبِ.
ثُمَّ إِنَّ الْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا لَمْ يَلْتَزِمَا بِإِخْرَاجِ جَمِيعِ مَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ, فَإِنَّهُمَا قَدْ صَحَّحَا أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابَيْهِمَا, كَمَا يَنْقُلُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيحَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ عِنْدَهُ, بَلْ فِي السُّنَنِ وَغَيْرِهَا.
عَدَدُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنَ الْحَدِيثِ
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: فَجَمِيعُ مَا فِي الْبُخَارِيِّ, بِالْمُكَرَّرِ: سَبْعَةُ آلَافِ حَدِيثٍ وَمِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا. وَبِغَيْرِ الْمُكَرَّرِ: أَرْبَعَةُ آلَافٍ [1] .
وَجَمِيعُ مَا فِي صَحِيحٍ مُسْلِمٍ بِلَا تَكْرَارٍ نَحْوُ أَرْبَعَةِ آلَافٍ [2] .
(1) الذي حرره الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري: أن عدة ما في البخاري من المتون الموصولة بلا تكرار (2602) ، ومن المتون المعلقة المرفوعة (159) فمجموع ذلك (2761) . وأن عدة أحاديث بالمكرر وبما فيه من التعليقات والمتابعات واختلاف الروايات (9082) . وهذا غير ما فيه من الموقوف على الصحابة وأقوال التابعين. انظر المقدمة (ص 470، 478 طبعة بولاق) .
(2) قال العراقي: وهو بالمكرر يزيد على عدة كتاب البخاري: لكثرة طرقه. قال: وقد رأيت عن أبي الفضل أحمد بن مسلمة أنه اثنا عشر ألف حديث اهـ.