فهرس الكتاب
الله تعالى عنهما ، أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة - كان على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم . وفي لفظ ( ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله ‹ صفحه 45 › تعالى عليه وآله وسلم إلا بالتكبير ) ( 1 ) . وفيه لمن تمسك بما رواه أئمة الحديث . وأما نحن فنقبل ما رواه أئمة أهل البيت ونقدمه على غيره ، ونقبل ما رواه أئمة الحديث ما لم يكن مرويا عن خارجي ( 2 ) أو ناصبي ( 3 ) مظهر لعداوة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام ، فلا نقبله ولا كرامة . والله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه: ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ) ( 4 ) ، ولم يخص ‹ صفحه 46 › ذكرا من ذكر ، ويقول: ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) ( 1 ) ، ولم يخص أيضا . فتبا لمن منع ما أذن الله تعالى فيه . وأما كون الاشتغال بالوارد أولى ، فالجواب عنه من وجوه: أحدها - أنه لا مانع من الجمع بين الوارد وبين الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم . ثانيها - أن الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم . بعد الصلاة من الوارد أيضا في عمومات ( فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله ) ( 2 ) ، ( فإذا فرغت فانصب ) . ثالثها - أنها بعد شروع الناس فيها أولى من كل ذكر لأنها تصير واجبة . والأحاديث الدالة على وجوب الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عند ذكره - تقدم منها ما فيه كفاية ، وهي ‹ صفحه 47 › أكثر من أن تحصر . ويكفي حديث: ( من ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده الله فدخل النار ) ( 1 ) ، وحديث: ( شقي من ذكرت عنده فلم يصل علي ) ( 2 ) وحديث: ( رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي( 3 ) فهو دعاء عليه بالإبعاد والشقاء والإرغام ، وهو صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، لا يدعو إلا على من أخل بواجب ، أو فعل محرما . رابعها - أن حديث ( ما جلس قوم مجلسا لن يذكروا الله تعالى فيه ، ولم يصلوا على