فهرس الكتاب
ماجة وغيرهم . والأحاديث في المعنى أكثر من أن تحصر ، وكلها صادقة على سورة الحمد ، فأفضل الحمد ما حمد به نفسه . فعليكم أيها الإخوان بقراءة الفاتحة في السراء والضراء ، وعند إكمال الطعام ، وعند القهوة ، وعند القات ، وعند ملاقاة الإخوان ، ‹ صفحه 66 › وزيارة المرضى ، وفي كل حال ، وعلى كل حال ، ( ولا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ) ( 1 ) ، لتكونوا من الحمادين ، الذين يحمدون الله سبحانه وتعالى على السراء والضراء ، كما هو وصف أمة محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم . فنحن مأمورون بالحمد ، والحمد متفاوت مراتبه ، وأفضله ما حمد الله تعالى به نفسه في أم الكتاب ، والحمد لله رب العالمين . ومثل ذلك ما ينكره أهل الغفلة من الاجتماع لذكر الله سبحانه . ويسمون ذلك تارة بدعة وتارة يقولون إن رفع الصوت بدعة ، وبالجملة فليس همهم سوى المنع من ذكر الله تعالى الذي قامت به السماوات والأرض . والسخرية بأهل الذكر ، والاستهزاء بهم ، واغتيابهم في المواقف نفورا عن الحق ، وكبرا عن مخالطة الضعفاء والمساكين ، فتراهم يجالسون الكبراء والأمراء على الغيبة والخوض في الباطل ، فإذا . ‹ صفحه 67 › رأوا ضعفاء الناس الذين هم أتباع الرسل قد اجتمعوا للذكر نفروا ، ( وإذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) ( 1 ) . قال تعالى في القائلين في النار: ( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون * قال اخسئوا فيها ولا تكلمون * إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين * فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون * إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ) ( 2 ) . فتأمل هؤلاء أهل الذكر كيف كانوا رحمة لمن ذكر الله تعالى معهم ، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ، وعذابا على الذين اتخذوهم سخريا ، حتى أنسوهم ذكر الله تعالى ، لأنهم اشتغلوا