فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 76

وروى أبو داود في المراسيل بسند رجاله موثوقون لكنه مرسل أنه - صلى الله عليه وسلم - بينا هو يدعو على نفر في الصلاة إذ جاءه جبريل فأومأ إليه أن اسكت فسكت ثم قال: يا محمد إن الله لم يبعثك لعانًا ولا سبابًا ولم يبعثك عذابًا وإنما بعثك رحمة {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} ثم علمه هذا القنوت فذكرهما.

وقال أبو عبيد: أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن ابن سيرين

[التحبير في علم التفسير: 145]

قال: كتب أبيّ بن كعب في مصحفه: فاتحة الكتاب والمعوذتين واللهم إنا نستعينك، واللهم إياك نعبد، وتركهن ابن مسعود، وكتب عثمان منهن: فاتحة الكتاب والمعوذتين، وهذا الذي نسبه إلى ابن مسعود قد روى عنه من طريق أخرى، فروى البزار من طريق حسان بن إبراهيم عن الصلت بن بهرام عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أنه كان يحك المعوذتين من الصحف ويقول: إنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ بهما وكان عبد الله لا يقرأ بهما، ورواه أيضًا ابن حبان في صحيحه، وأجاب ابن قتيبة في مشكل القرآن عن هذا بأنه ظن أنهما ليستا من القرآن لأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ بهما الحسن والحسين فأقام على ظنه، ولا نقول إنه أصاب في ذلك وأخطأ المهاجرون والأنصار.

وأما إسقاطه الفاتحة من مصحفه فليس لظنه أنها ليست من القرآن معاذ الله، ولكنه ذهب إلى أن القرآن إنما كتب وجمع بين اللوحين مخافة الشك والنسيان والزيادة والنقصان، ورأى أن ذلك مأمون في سورة الحمد لقصرها ووجوب تعلمها على كل أحد.

وقال النووي: لا يصح إسقاط المعوذتين عن ابن مسعود لأن قراءة بعض السبعة من طريقه وفيها المعوذتان.

[التحبير في علم التفسير: 146]

النوع الرابع والعشرون: قراءات النبي صلى الله عليه وسلم

عقد له الحاكم والترمذي بابًا، وذكر البلقيني منه أشياء، وأخرج الحاكم من طريق عبد الله بن أبي مليكة عن أم سلمة قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. ثم يقف".

وأخرج من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ: (ملِك يوم الدين) .

وأخرج من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: {اهدنا الصراط المستقيم} بالصاد.

[التحبير في علم التفسير: 147]

وأخرج من طريق خارجة أيضًا قال: أقرأني زيد قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فرُهُن مقبوضة) بغير ألف.

وأخرج من طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: {وما كان لنبي أن يَغل} بفتح الياء.

وأخرج من طريق الزهري عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ: (وكتبنا عليهم فيها أن النفسَ بالنفس والعينُ بالعين) بالرفع.

وأخرج من طريق عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: سألت معاذ بن جبل عن قول الحواريين: {هل يستطيع ربك} أو(هل

[التحبير في علم التفسير: 148]

تستطيع ربك) قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل تستطيع) بالتاء.

وأخرج من طريق عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: (لقد جاءكم رسول من أنْفَسكم) يعني من أعظمكم قدرًا.

وأخرج من طريق أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ: (وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا) .

وأخرج من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني أنا الرزاق ذو القوة المتين) .

وأخرج من طريق بن الزبير عن جابر قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لست عليهم بمصيطر) بالصاد.

[التحبير في علم التفسير: 149]

وأخرج من طريق نافع عن ابن عمر قال: ما همزَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا الخلفاء، وإنما الهمزُ بدعة ابتدعها من بعدهم يعني في (النبي) ثم قال: حدثني أحمد بن العباس المقرئ أنبأنا البغوي حدثنا خلف بن هشام قال: حدثني الكسائي حدثني حسين الجعفي عن حمدان بن أعين عن أبي الأسود الدؤلي عن أبي ذر قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبيء الله، فقال: (( لست بنبيء الله، ولكنني نبي الله ) )، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وشاهده ما تقدم.

قلت: بل هو منكر لم يصح وحمدان ليس بثقة، ولو صح لم يعارض ما ثبت بالتواتر والنقل المستفيض المشهور.

[التحبير في علم التفسير: 150]

النوع الخامس والسادس والعشرون: الرواة والحفاظ

أشهر قراء القرآن من الصحابة: عثمان، وعلي، وأبي، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وأبو الدرداء. وفي الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: سمعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت