فهرس الكتاب
عنه رواها ابن الجزري من كتاب التيسير، قرأ بها الداني على أبي القاسم عبد العزيز بن جعفر البغدادي وقرأ بها على أبي طاهر عن ابن مجاهد، ومن المصباح قرأ بها أبو الكرْم على أبي القاسم يحيى بن أحمد بن السيبي وقرأ بها على أبي الحسن الحمامي، وقرأ على أبي طاهر فروايته لها من طريق المصباح تسمى بدلًا للداني
[التحبير في علم التفسير: 166]
في شيخ شيخه.
والمساواة: أن يكون بين الراوي والنبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابي أو من دونه إلى شيخ أحد أصحاب الكتب كما بين أحد أصحاب الكتب والنبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابي أو من دونه على ما ذكر من العدد.
والمصافحة: أن يكون أكثر عددًا منه بواحد فكأنه لقي صاحب ذلك الكتاب وصافحه وأخذ عنه، مثاله قراءة نافع رواها الشاطبي عن أبي عبد الله محمد بن علي النفزي عن أبي عبد الله بن غلام الفرس عن
[التحبير في علم التفسير: 167]
سليمان بن نجاح وغيره عن أبي عمرو الداني عن أبي الفتح فارس بن أحمد عن عبد الباقي بن الحسن عن إبراهيم بن عمر المقرئ عن أبي الحسين بن بويان عن أبي بكر بن الأشعث عن أبي جعفر الربعي المعروف بأبي نشيط عن قالون عن نافع ورواها ابن الجزري عن أبي محمد بن البغدادي وغيره عن الصائغ عن الكمال بن فارس عن أبي اليمن الكندي عن أبي القاسم هبة الله بن أحمد الحريري عن أبي بكر الخياط عن الفرضي عن ابن بويان، فهذه مساواة لابن الجزري لأن بينه وبين ابن بويان سبعة وهو العدد الذي بين الشاطبي وبينه وهي لمن أخذ عن ابن الجزري مصافحة للشاطبي.
ومما يشبه هذا التقسيم لأهل الحديث تقسيم القراء أحوال الإسناد إلى: قراءة، ورواية، وطريق، ووجه. فالخلاف إن كان لأحد الأئمة السبعة أو العشرة أو نحوهم واتفقت عليه الروايات والطرق عنه فهو قراءة، وإن كان للراوي عنه فرواية، أو لمن بعده فنازلًا فطريق، أو لا على هذه الصفة مما هو راجع إلى تخيير القارئ فوجه.
الرابع: من أقسام العلو: تقدم وفاة الشيخ عن قرينه الذي أخذ عن شيخه، فالأخذ مثلًا عن التاج بن مكتوم أعلى من الأخذ عن
[التحبير في علم التفسير: 168]
أبي المعالي ابن اللبان وعن ابن اللبان أعلى من البرهان الشامي وإن اشتركوا في الأخذ عن أبي حيان لتقدم وفاة الأول على الثاني والثاني على الثالث.
الخامس: العلو بموت الشيخ لا مع التفات إلى أثر آخر، أو شيخ آخر متى يكون، قال بعض المحدثين: يوصف الإسناد بالعلو إذا مضى عليه من موت الشيخ خمسون سنة، وقال ابن منده: ثلاثون فعلى هذا الأخذ عن أصحاب ابن الجزري عال من سنة ثلاث وستين وثمانمائة، لأن ابن الجزري آخر من كان سنده عاليًا، وقد مضى عليه حينئذ من موته ثلاثون سنة، فهذا ما حررته من قواعد الحديث وفرعت عليه قواعد القراءات ولله المنة والحمد.
[التحبير في علم التفسير: 169]
وإذا عرفت العلو بأقسامه عرفت النزول فإنه ضده، وحيث ذُم النزول فهو ما لم ينجبر لكون رجاله أعلم أو أتقن أو أجل أو أشهر أو أورع، أما إذا كان كذلك فليس بمذموم ولا مفضول، والعالي: ما صح إسناده ولو بلغت رواته مائة والله سبحانه وتعالى أعلم.
[التحبير في علم التفسير: 170]
النوع التاسع والعشرون: المسلسل
هذا النوع من زيادتي: والمسلسل ما تواردت رواته على صفة أو كيفية واحدة، وقسمه أهل الحديث إلى أقسام لا يتأتى غالبها هنا ومنه ما تسلسل في أوله وانقطع - ولو اعتنى القراء به كاعتناء المحدثين لاتصل لهم من ذلك شيء كثير، وأكثر ما يقع التسلسل هنا بصفات الرواة كالتسلسل بالقراء الحفاظ، والقرآن كله بهذه الصفة، فإنه نقله قارئ عن قارئ إلى منتهاه، وكان بكون رجال الإسناد كلهم معمرين أو شافعيين أو أندلسيين أو دمشقيين أو مكيين أو نحو ذلك، وقد وقعت لنا سورة الصف مسلسلة بقراءة كل شيخ على الراوي، وأخبرني المسنِد المعمر أبو عبيد الله محمد بن أحمد الحاكم رحمه الله بقراءتي عليه، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد المقرئ أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب الصالحي أخبرنا أبو النجا بن اللّتي أخبرنا أبو الوقت السّجزي أخبرنا أبو الحسن الداودي أخبرنا أبو محمد السرخسي أخبرنا أبو عمران السمرقندي أخبرنا أبو محمد الدارمي أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام
[التحبير في علم التفسير: 171]
قال: قعدنا نفرٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل لعملناه فأنزل الله: {سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم * يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} حتى ختمها.
قال عبد الله فقرأها علينا ابن سلام، قال يحيى: فقرأها علينا أبو سلمة، قال الأوزاعي فقرأها علينا يحيى، قال ابن كثير: فقرأها علينا الأوزاعي، قال الدارمي: فقرأها علينا ابن كثير، قال السمرقندي: فقرأها علينا الدارمي، قال السرخسي: فقرأها السمرقندي، قال الداودي:
[التحبير في علم التفسير: 172]
فقرأها علينا السرخسي، قال أبو الوقت: فقرأها علينا الداودي، قال ابن اللتي: فقرأها علينا أبو الوقت، قال أبو العباس فقرأها علينا ابن اللتي، قال أبو إسحاق: فقرأها علينا أبو العباس قال أبو عبد الله: فقرأها علينا أبو إسحاق، قلت: فقرأها علينا أبو عبد الله.