فهرس الكتاب
سبيل الله - وقوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} خص عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ) ).
وأما النوع الثاني: فأمثلته كثيرة كتخصيص {وحرم الربا} بغير العرايا، وتخصيص: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} بالأحرار، وكذا عدة الوفاة وآيات المواريث بغير القاتل والمخالف في
[التحبير في علم التفسير: 241]
الدين والرقيق، وتخصيص: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} بغير الكافر والفاسق والأحوال التي لا يجب فيها الرد والله أعلم.
[التحبير في علم التفسير: 242]
النوع الثامن والخمسون: المؤول
هو ما تُرك ظاهره لدليل نحو: {إذا قمتم إلى الصلاة} أي: أرتم القيام - {إذا طلقتم النساء} {فإذا قرأت القرآن فاستعذ} أي: أردتم الطلاق والقراءة، وكذا قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها} دل الدليل على أن المؤمن لا يخلد فأول الخلود بالمكث الطويل أو الأبدي للمُستحل، والتأويل إنما يقبل إذا قام عليه دليل وكان قريبًا، أما البعيد فلا.
كتأويل الحنفية قوله تعالى: {فإطعام ستين مسكينًا} ستين مدًا على أن يقدر مضاف، أي طعام ستين مسكينًا هو ستون مدًا حتى جوزوا إعطاءه
[التحبير في علم التفسير: 243]
لمسكين واحد في ستين يومًا، ووجه بعده: اعتبار ما لم يُذكر وهو المضاف وإلغاء ما ذُكر وهو العدد، مع ظهور قصده لفضل الجماعة وبركتهم وتظافر قلوبهم على الدعاء للمحسن.
[التحبير في علم التفسير: 244]
النوع التاسع والخمسون: المفهوم
وهو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق، وخلافه المنطوق وهو: ما دل عليه في محل النطق، ولم يذكره البلقيني؛ لأنه الأصل. وفي النفس منه شيء.
فإن له أقسامًا ينبغي التنبيه عليها ولنتكلم عليه مضمومًا إلى هذا النوع - فأما المفهوم فهو قسمان:
موافقة: وهو ما يوافق حكمه المنطوق، ويسمى: (فحوى الخطاب) إن كان أولى، و (لحن الخطاب) إن كان مساويًا.
مثال الأول: {فلا تقل لهما أف} فإنه يُفهم تحريم الضرب من باب أولى. ومثال الثاني: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا .. } الآية، فإنه يفهم تحريم الإحراق أيضًا لمساواته للأكل في الإتلاف.
ومخالفة: وهو المخالف له، إذا لم يخرج مخرج الغالب، فإن
[التحبير في علم التفسير: 245]
خرج لم يسم مفهومًا نحو: {وربائبكم اللاتي في حجوركم .. } إذ الغالب كون الربيبة في حجر الزوج فلا يفهم إباحة التي ليست في حجره، ويلحق به نحوه مما لا يقتضي التخصيص بالذكر لموافقة الواقع نحو: {ومن يدع مع الله إلهًا آخر لا برهان له} {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنًا} .
ثم المفهوم: إما صفة نحو: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} فوجب التبيين في الفاسق.
أو عدد نحو: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} أي: لا أقل ولا أكثر.
أو شرط نحو: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} أي: فغير أولات الحمل لا يجب الإنفاق عليهن.
أو غاية نحو: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره} أي: فإذا نكحته تحل للأول بشرطه.
أو أداة حصر نحو: {إنما إلهكم الله} أي: فغيره ليس بإله.
أو فصل المبتدأ من الخبر بضمير الفصل نحو: {فالله هو الولي} أي: فغيره ليس بولي.
أو تقديم المعمول نحو: إياك
[التحبير في علم التفسير: 246]
نعبد أي: لا غيرك. {لإلى الله تحشرون} أي: لا إلى غيره.
والمنطوق تارة يتوقف صحة دلالته على إضمار فيسمى (دلالة اقتضاء) نحو: {واسأل القرية} أي: أهلها.
وتارة لا يتوقف ويدل على ما لم يُقصد به فيسمى (دلالة إشارة) نحو: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} فإن المقصود به جواز الجماع في الليل وهو صادق بآخر جزء منه فيدل بالإشارة على صحة صوم من أصبح جنبًا.