فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 76

[التحبير في علم التفسير: 233]

وقول ابن الأثير: الكناية: ما دل على معنى يجوز حمله على الحقيقة والمجاز بوصف جامع بينهما، والتعريض: اللفظ الدال على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي، كقول من يتوقع صلة: والله إني لمحتاج - فإنه تعريض بالطلب مع أنه لم يوضع له حقيقة ولا مجازًا وإنما فهم من عرض اللفظ أي جانبه.

[التحبير في علم التفسير: 234]

النوع الثالث والخمسون: العام الباقي على عمومه

هذا النوع مثاله عزيز إذ ما من عام إلا ويتخيل فيه التخصيص، فقوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم} قد يخص منه غير المكلف، و {حرمت عليكم الميتة} خص منه حالة الاضطرار وميتة السمك والجراد. {وحرم الربا} خُص منه العرايا.

ومما يصلح مثالًا له: {خلقكم من نفس واحدة} وقوله تعالى: {والله بكل شيء عليم} .

[التحبير في علم التفسير: 235]

النوع الرابع والخمسون والخامس والخمسون: المخصوص والذي أريد به الخصوص

هذان النوعان: من الناس من لم يفرق بينهما حيث ذكر العقل من المخصوصات والأصح التفرقة، وللسبكي فيهما رسالة مستقلة، ولهم بينهما فروق:

أحدها: أن العام الذي أريد به الخصوص قرينته عقلية {الله خالق كل شيء} .

الثاني: أن قرينته معه نحو: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} قال الشافعي رضي الله عنه: فإذا كان من مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسًا غير من جمع لهم الناس، وكان المخبِرون لهم ناسًا غير من جُمع لهم، وغير من معه ممن جُمع عليه،

[التحبير في علم التفسير: 236]

وكان الجامعون لهم ناسًا فالدلالة بينة بما وصفت من أنه إنما جُمع لهم بعض الناس دون بعض، والعلم محيط أنه لم يُجمع الناس كلهم ولم يُخبرهم الناس كلهم ولم يكونوا هم الناس، ولكنه لما كان اسم الناس يقع على ثلاثة نفر وعلى جميع الناس وعلى من بين جمعيهم وثلاثة منهم كان صحيحًا في لسان العرب أن يقال: {الذين قال لهم الناس} وإنما قال ذلك أربعة نفر {إن الناس قد جمعوا لكم} يعني المنصرفين من أُحُد.

قال البلقيني: ولم يبين الشافعي - رضي الله عنه - سند ما ذكره من أنهم أربعة نفر، ويحتمل أن يكون ذلك صح عنده بطريق، انتهى.

[التحبير في علم التفسير: 237]

وقد ذكر أهل التفسير أن المراد بالناس القائل وهو نعيم بن مسعود الأشجعي وحده، وسيأتي الكلام عليه في المبهمات.

الثالث: إن المراد به الخصوص لا يصح أن يراد به العموم بخلاف المخصوص.

الرابع: أنه يصح أن يراد به واحد اتفاقًا، والمخصوص لا بد فيه من جمع أي على خلف فيه.

الخامس: أن المراد منه أقل مما خرج والداخل في المخصوص أكثر مما خرج وهو قريب من الذي قبله.

قلت: بقي فرق آخر هو أعظم مما ذكره وهو أن المراد به الخصوص مجاز قطعًا لأنه لفظ استعمل في بعض أفراده، والمخصوص

[التحبير في علم التفسير: 238]

حقيقة على الأصح لأن تناول اللفظ للبعض الباقي في التخصيص كتناوله له بلا تخصيص وذلك التناول حقيقي اتفاقًا فكذا هذا.

ومن أمثلة المراد به الخصوص: {أم يحسدون الناس} أي رسول الله، {وأوتيت من كل شيء} {وآتيناه من كل شيء سببًا} {تدمر كل شيء بأمر ربها} .

وأما المخصوص فأمثلته كثيرة جدًا.

[التحبير في علم التفسير: 239]

النوع السادس والخمسون والسابع والخمسون: ما خص فيه الكتاب السنة وما خصت فيه السنة الكتاب

وقد أنكرهما قوم وقالوا: لا يُخص الكتاب إلا بكتاب، ولا السنة إلا بسنة، وأوجبهما آخرون وقالوا: لا يَخُص الكتاب الكتاب ولا السنة السنة، والأصح جواز الجميع.

فأما النوع الأول فقليل جدًا، ومن أمثلته قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية .. } خص عموم قوله صلى

[التحبير في علم التفسير: 240]

الله عليه وسلم: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) )وقوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} خص عموم نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في الأوقات المكروهة بإخراج الفرائض، وقوله تعالى: {ومن أصوافها وأوبارها} الآية، خص عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (( ما أُبِين من حي فهو ميت ) )وقوله تعالى: {والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم} خص عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرّة سوي ) )فإنهما يعطيان مع الغني، وكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت