فهرس الكتاب
(أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة) فإنا لا نجدها؟ فقال: أسقطت فيما أسقط من القرآن.
وقال: حدثنا ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي سفيان الكلاعي أن مسلمة بن مخلد الأنصاري قال لهم ذات يوم: أخبِروني بآيتين من القرآن لم يكتبا في المصحف، فلم يخبروه، وعندهم أبو الكنود سعد بن مالك، فقال مسلمة:(إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ألا أبشروا أنتم المفلحون. والذين آووهم
[التحبير في علم التفسير: 258]
ونصروهم وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم أولئك لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون) .
وقال الطبراني نا أبو سهل عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد نا أبي نا العباس بن الفضل عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: قرأ رجلان سورة أقرأهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانا يقرآن بها فقاما ذات ليلة يصليان فلم يقدرا منها على حرف فأصبحا غاديين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال: (( إنها مما نسخ وأنسي فالهوا عنها ) ).
وفي الصحيحين عن أنس في قصة بئر أصحاب معونة الذين قتلوا وقنت صلى الله عليه وسلم يدعو على قاتليهم قال أنس: ونزل فيهم قرآن قرأناه حتى رفع: (أن بلغوا عنا قومنا إنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا) .
القسم الثالث: ما نسخ رسمه وحكمه معًا، كما روى البخاري عن
[التحبير في علم التفسير: 259]
عائشة: كان فيما أنزل (عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات) .
[التحبير في علم التفسير: 260]
النوع الرابع والستون: ما عَمِل به واحد ثم نسخ
هو قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول .. } قال ابن عطية: قال جماعة: لم يعمل بهذه الآية بل نسخ حكمها قبل العمل. وصح عن علي أنه قال: ما عمل بهذه الآية أحد غيري ولا يعمل بها أحد بعدي. رواه الحاكم وصححه وفيه: كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم فكنت كلما ناجيت النبي صلى الله عليه وسلم قدمت بين يدي نجواي درهمًا ثم نسخت فلم يعمل بها أحد فنزلت: {أأشفقتم ... } الآية.
وروى الترمذي عنه قال: لما نزلت هذه الآية قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما ترى دينار؟ ) ). قلت: لا يطيقونه، قال: (( فنصف دينار ) )، قلت: لا يطيقونه، قال: (( فكم؟ ) )قلت: شعيرة، قال: (( إنك لزهيد ) )،
[التحبير في علم التفسير: 261]
فنزلت: {أأشفقتم ... } الآية، قال: فبي خفف الله عن هذه الأمة.
قال مقاتل: بقي هذا الحكم عشرة أيام، وقال قتادة: ساعة من نهار، قلت: الظاهر قول قتادة كما لا يخفى.
[التحبير في علم التفسير: 262]
النوع الخامس والستون: ما كان واجبًا على واحد فقط
هذا النوع من زيادتي وهو لطيف إلا أن أمثلته إنما توجد كثيرة في الحديث، وليس في القرآن منه إلا خصائص النبي صلى الله عليه وسلم. فمنها: التهجد، فإنه كان واجبًا عليه وحده صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} .
ومنها: وجوب التضحية بقوله تعالى: {فصل لربك وانحر} .
ومنها: وجوب طلاق كارهته بقوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك} .. إلى قوله: {فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلًا} .
[التحبير في علم التفسير: 263]
النوع السادس والستون والسابع والستون والثامن والستون: الإيجاز والإطناب والمساواة
وهي من أنواع البلاغة حتى نقل صاحب (سر الفصاحة) أن هذه الأنواع هي البلاغة، واختلف في حدودها والأقرب ما قاله صاحب التلخيص: إن المقبول من طرق التعبير عن المراد تأدية أصله بلفظ مساوٍ له، أو ناقص عنه وافٍ، أو زائد عليه لفائدة.
والأول: المساواة، والثاني: الإيجاز، والثالث: الإطناب فخرج بقولنا وافٍ الإخلال _ ولفائدة: التطويل والحشو وذهب ابن الأثير إلى أن الإيجاز: التعبير عن المراد بلفظ غير زائد عنه، الإطناب: بلفظ
[التحبير في علم التفسير: 264]
زائد عنه فتدخل المساواة في الإيجاز ولا واسطة والأقرب الأول.