فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 76

[التحبير في علم التفسير: 367]

النوع الخامس والتسعون: تسمية السور

هذا النوع من زيادتي، وفيه مسائل:

الأولى: اختلف هل يجوز أن يقال: سورة البقرة، وسورة آل عمران، وسورة النساء، وسورة المائدة، ونحو ذلك.

والجمهور على جوازه ففي الصحيح عن ابن مسعود أنه قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة، وفي مسند أحمد أن العباس نادى بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فر الصحابة يوم حنين: يا أصحاب السُّمرة - يا أصحاب البقرة - فجعلوا يقبلون.

وقال جماعة: لا يقال ذلك، بل السورة التي يذكر فيها كذا.

ففي الطبراني عن أنس مرفوعًا: لا تقولوا سورة البقرة، ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء، وكذلك القرآن كله، ولكن قولوا: السورة

[التحبير في علم التفسير: 368]

التي يذكر فيها البقرة، والتي يذكر فيها آل عمران، وكذا القرآن كله، وهذا حديث ضعيف غريب، وقال ابن كثير: لا يصح رفعه، وقال البيهقي: إنما يصح موقوفًا على ابن عمر.

الثانية: قد سبق في حد السورة أنها المسماة توقيفًا، فظاهره أنه لا يجوز إلا بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم - والمراد: الاسم الذي تذكر به وتشتهر، وإلا فقد سمى جماعة من الصحابة والتابعين سورًا بأسماء من عندهم - كما سمى حذيفة التوبة بالفاضحة وسورة

[التحبير في علم التفسير: 369]

العذاب وسمى خالد بن معدان البقرة: فسطاط القرآن - وسمى سفيان بن عيينة: الفاتحة: الوافية - وسماها يحيى بن أبي كثير: الكافية - لأنها تكفي عما عداها.

الثالثة: من السور ما كان له اسمان فأكثر - فالفاتحة تسمى: أم القرآن وأم الكتاب، وسورة الحمد، وسورة الصلاة، والشفاء، والسبع المثاني، والراقية والنور، والدعاء، والمناجاة، والشافية، والكافية، والكنز، والأساس.

وبراءة تسمى: التوبة، والفاضحة، وسورة العذاب.

ويونس تسمى: السابعة لأنها سابعة السبع الطوال.

والإسراء تسمى: سورة بني إسرائيل.

والسجدة تسمى: المضاجع.

وفاطر تسمى: سورة الملائكة.

وغافر تسمى: المؤمن.

وفصلت تسمى: السجدة.

والجاثية تسمى: الشريعة.

وسورة محمد صلى الله عليه وسلم تسمى: القتال.

والطلاق تسمى: سورة النساء القصرى.

وقد يوضع اسم لجملة من السور: كالزهراوين للبقرة وآل عمران، والسبع الطوال وهي: البقرة وما بعدها إلى الأعراف، والسابعة: يونس، كذا روي عن سعيد بن جبير ومجاهد.

والمفصل: والأصح أنه من الحجرات إلى آخر القرآن لكثرة الفصل بين سورة بالبسملة، والمعوذات: للإخلاص والفلق والناس. انتهى.

[التحبير في علم التفسير: 370]

النوع السادس والتسعون: ترتيب الآي والسور

هذا النوع من زيادتي. اختلف هل ترتيب الآي والسور على النظم الذي هو عليه الآن توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم أو باجتهاد من الصحابة؟ فذهب قوم إلى الثاني تمسكًا بحديث سؤال ابن عباس الآتي.

وبما روي عن علي أنه كان عزم على ترتيب القرآن بحسب نزوله وأن أول مصحفه كان: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} وكذا مصحف أبي وابن مسعود فيه اختلاف شديد في الترتيب، واختار مكي وغيره أن ترتيب الآيات والبسملة في الأوائل من النبي صلى الله عليه وسلم وترتيب السور باجتهاد الصحابة.

والمختار أن الكل من النبي صلى الله عليه وسلم.

[التحبير في علم التفسير: 371]

فقال الكرماني في البرهان بعد أن ذكر الحكمة في قوله تعالى في البقرة: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} وليس في القرآن غيره - إن العبادة المراد بها التوحيد، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت