فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 11

يا رافلًا في الشَّبابِ الرَّحبِ مُنْتَشِيًا ... مِن كأسِهِ، هل أصاب الرشدَ نشوانُ [1] ...

لا تَغترِرْ بشبابٍ رائقٍ نَضِرٍ ... فكم تقدم قبلَ الشّيبِ شُبّانُ [2] ...

وياأخا الشَّيبِ لو ناصَحتَ نفسَكَ لم ... يكن لِمثلِكَ في اللَّذَّاتِ إمعانُ [3] ...

هَبِ الشَّبيبةَ تُبدي عُذرَ صاحِبِها ... ما عُذرُ أشْيبَ يَستهويه شيطانُ ...

كلُّ الذنوبِ فإن الله يغفرها ... إن شَيّعَ المرءَ إخلاصٌ وإيمانُ [4] ...

وكلُّ كسرٍ فإن الدِّينَ يَجْبُرُهُ ... وما لكسرِ قناةِ الدِّين جُبرانُ [5] ...

(1) رافل: مختال متبختر. منتشيًا من كأسه، معناه هنا: معجب مُدِلُّ بحيويته وفتوته. نشوان: سكران. يقال في اللغة: انتشى فلان أي بدا سكره. فشبه الشباب بالخمر، والاغترار به بالنشوة والسكر. والمعنى: أيها الشاب المختال المعجب بشبابه وقوته الفتية، لا تغتر بعنفوان شبابك وتأجج قوتك، فالشباب عرض زائل، والانتشاء به حاجب للعقل عن الهداية والرشاد، وهل أدرك الرشد سكران؟ قال الإمام أحمد رضي الله عنه: ما شبهت الشباب إلا بشيء كان في كُمّي فسقط!

(2) رائق: معجب جميل. نضر: حسن ناعم. والمعنى: لا تغتر أيها الشاب المتدفق حيوية ونضارة ونشاطًا بسن الشباب، تحسب أنك تعيش طويلًا، فكم من شاب اختطفته المنية قبل الشيوخ الكبار المسنين.

(3) الشبيبة: حداثة السن، تبدي عذر صاحبها: تظهر عذره، لأن الشباب مطية الجهل، ويقال: مظنة الجهل. وأشيب: أبيض شعر الرأس من الشيخوخة وكبر السن.

(4) شيع المرء: صاحبه.

(5) القناة: الرمح. والمراد بكسر قناة الدين: ذهاب الدين وفقده. ومعنى البيت: كل مصاب في المال أو البدن أو الولد .. يخفف الدين من وقعه على الإنسان، ويعوضه عنه بالأجر والثواب. وأما المصيبة في الدين فلا يعوضه شيء! فهو أكبر مصاب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت