فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 11

يا ظالِمًا فرِحًا بالعزِّ ساعَدَهُ ... إن كنتَ في سِنَةٍ فالدَّهرُ يقظانُ [1] ...

ما استمرأ الظَّلمَ لو أنصفتَ آكِلُهُ ... وهل يَلذُّ مذاقَ المرءِ خُطْبانُ [2] ...

يا أيها العالِمُ المَرْضِيُّ سيرَتُهُ ... أبشِرْ فأنتَ بغيرِ الماءِ ريانُ [3] ...

وياأخا الجهلِ لو أصبحتَ في لُجَجٍ ... فأنت ما بينهما لا شكَّ ظمآنُ [4] ...

لا تَحسبنَّ سُرورًا دائمًا أبدًا ... مَن سَرَّه زمنٌ ساءَتْهُ أزمانُ ...

إذا جَفَاك خليلٌ كنتَ تألَفُه ... فاطلُبْ سِواهُ فكلُّ الناسِ إخوانُ ...

وإنْ نَبَتْ بك أوطانٌ نشأتَ بها ... فارحلْ فكلُّ بلادِ اللهِ أوطانُ ...

(1) العز هنا: السطوة والسلطان. السِّنة: الغفلة الخفيفة. والمعنى: أيها الظالم السادر في غيه، لا يغرنك ما أنت فيه من سطوة وسلطان، إن كنت في غفلة عن هذا فإن عين الله لا تنام عنك، وما أسرع ما ينتقم منك

(2) استمرأ الشيء: استطابه. والخُطْبان: الحنظل حين يأخذ في الاصفرار وتشتد مرارته. ويقال في المثل: أمر من الخطبان، أي أمر من الحنظل. والمعنى: أيها الظالم لو أنصفت لأقررت بأن الظلم مذاقه مُرّ كالحنظل، لا يستسيغه المرء، وهل يستطيب مرارة الحنظل إنسان؟

(3) ريّان: مُرْتَوٍ. وأصل الارتواء الشبع من الماء. والمراد هنا: الطمأنينة وغنى النفس والقناعة والرضا. والمعنى: أيها العالم الذي حفظ أمانة العلم، وسما إلى شرفه الرفيع بعمله به، فلهجت ألسنة الناس بالثناء عليه، وأصبح فيهم عَطِر الذكر والسيرة، أبشر فأنت بما أفاء الله عليك من تلك الخصال الرفيعة: قرير العين مطمئن النفس والفؤاد.

(4) اللُّجَج جمع لجة، وهي معظم الماء, وظمآن: عطشان. والمراد به هنا: محروم. والمعنى: أيها الجاهل الراضي بجهله، لو غمرتك الدنيا بخيراتها فأنت محروم ظَمِئ، لأنك فقدت نعمة العلم، وبها تسقى العقول والقلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت