فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 11

فهي كما قال ناظمها رحمه الله تعالى في أوائلها:

وأرع سمعك أمثالًا أفصلها ***كما يفصل ياقوت ومرجان

وهي أنطق دليل على رفعة أدبه، وبلاغة بيانه، وكياسة فكره، وصلاح نفسه، وقد ضمنها النصائح الغالية، والمواعظ البليغة الواعية، فهي لآلئ منثورة، وجواهر منظومة، وكل بيت منها حكمة مستقلة بنفسه، يغني عن قراءة رسالة أو كتاب، فهي من خير الشعر الحِكَميِّ وأبلغه.

زيادةُ المرءِ في دُنياه نُقصانُ ... ورِبْحُه غيرَ مَحْضِ الخير خُسْرانُ [1] ...

وكل وجدانِ حظٍّ لا ثباتَ له ... فإنَّ معناه في التحقيق فِقْدانُ [2] ...

يا عامرًا لخرابِ الدَّارِ مجتهدًا ... بالله هل لخراب العمر عمران [3] ...

وياحريصًا على الأموالِ تجمعُها ... أُنْسيتَ أنَّ سرورَ المالِ أحزانُ [4] ...

زع الفؤاد عن الدنيا وزينتها ... فَصَفْوُها كدرٌ والوصلُ هِجْرانُ [5] ...

وأَرْعِ سَمْعَك أمثالًا أُفصِّلُها ... كما يُفَصَّل ياقوتٌ ومَرْجانُ [6] ...

(1) أي ازدياد الإنسان من الدنيا وتوسعه فيها ـ إن لم يكن في الخير الخالص ـ يكون خسارة له ونقصًا من حظه في آخرته.

(2) أي كل حظ ونصيب يجده المرء في دار الدنيا، ولا يصحبه منه الأجر والثواب إلى دار الآخرة، فهو على التحقيق فِقدان.

(3) أي يا عامرًا للدار الخراب وهي الدنيا، باذلًا فيها جهدك وعمرك، هل لخراب عمرك العزيز وضياعه فيها عمران؟

(4) أي أنسيت أن سرور المال هموم وأحزان: في جمعه، وتصريفه، وواجباته، ومسؤولياته، وفقده .. ؟

(5) زع الفؤاد، بالزاي، فعل أمر من وزعه عن الأمر كفه عنه، أي كف القلب عن حب الدنيا وزخارفها، لأنها غرارة غدارة، فما تراه من صفوها فهو كدر، وما تراه من قربها فهو هجران

(6) أرع سمعك: أصغه إليّ لتستمع مقالتي بانتباه وتدبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت