فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 11

أحْسِنْ إلى الناسِ تَسْتعبِدْ قلوبَهُمُ ... فطالما استَعْبَدَ الإنسانَ إحسانُ [1] ...

يا خادمَ الجسم كم تشقى بِخِدمتِه ... أتَطلُبُ الرِّبْحَ فيما فيه خُسْرانُ [2] ...

أقبل على النفس واستكمل فضائلها ... فأنتَ بالنفسِ لا بالجسمِ إنسانُ ...

وإن أساء مسيءٌ فليكُنْ لك في ... عُروضِ زَلّتِه صَفْحٌ وغُفرانُ [3] ...

وكن على الدهرِ مِعْوانًا لذي أملٍ ... يرجو نَداك فإنَّ الحرَّ مِعْوانُ [4] ...

واشْدُدْ يديك بحبلِ الله مُعتصِمًا ... فإنه الرُّكْنُ إن خانَتْكَ أرْكانُ [5] ...

من يتق الله يُحمَد في عواقبه ... ويَكْفِه شرُّ من عزوا ومن هانوا ...

من استعانَ بغير اللهِ في طلبٍ ... فإنَّ ناصِرَه عَجْزٌ وخِذْلانُ [6] ...

من كان للخيرِ مَنَّاعًا فليس له ... على الحقيقةِ إخوانٌ وأخْدانُ [7] ...

من جادَ بالمالِ مالَ الناسُ قاطِبةً ... إليه والمالُ للإنسانِ فَتَّانُ ...

من سالَمَ الناسَ يَسلمْ من غوائِلِهم ... وعاش وهو قَريرُ العينِ جَذْلانُ [8] ...

من كان للعقلِ سلطانُ عليه غَدا ... وما على نفسِهِ للحرصِ سُلطانُ [9] ...

(1) تستعبد قلوبهم: تستملها وتملكها بالإحسان إليهم، فكثيرًا ما ملك الإحسان قلب الإنسان. وقديمًا قالوا جبلت القلوب على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها. وليس هذا القول بحديث نبوي.

(2) أي أيها المجد الساعي في خدمة جسده وتحصيل ملذاته وشهواته، أنت بهذا عبد الجسد! إن ما تجهد فيه هو من الخسارة وليس من الربح في شيء، فعجبًا لك تنشد الربح فيما فيه خسران

(3) عروض زلته، يعني: زلته العارضة

(4) معوانًا: كثير العون والمساعدة. يرجو نداك: أي كرمك وعطاءك

(5) فإنه الركن، أي الملاذ والمرجع

(6) فإن ناصره عجز وخذلان، أي إن مآله إلى العجز والخذلان

(7) أخدان: أصدقاء، جمع خدن وهو الصديق

(8) من غوائلهم: شرورهم ومساءاتهم. قرير العين: مسرور. جذلان: فرحان

(9) يعني من عمل بالعقل وفكر في أمور الدنيا، غدا زاهدًا في حطامها، وليس للحرص والطمع عليه سيطرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت