من مدَّ طَرْفًا لفَرْطِ الجهلِ نحوَ هَوىً ... أغضى على الحقِِّ يومًا وهو خزيانُ [1] ...
من عاشَرَ الناسَ لاقى منهمُ نَصَبًا ... لأن سوسَهُمُ بَغْيٌ وعُدوانُ [2] ...
ومن يُفَتِّشْ عن الإخوان يَقْلِهِمُ ... فَجُلُّ إخوانِ هذا العَصْرِ خَوَّانُ [3] ...
من استشارَ صروفَ الدهرِ قامَ له ... على حقيقةِ طَبْعِ الدهرِ بُرهانُ [4] ...
من يزرعِ الشَّرَّ يَحْصُدْ في عواقِبِه ... ندامةً، ولِحَصْدِ الزَّرْعِ إبَّانُ [5] ...
من استَنام إلى الأشرارِ نامَ وفي ... قميصِهِ منهُمُ صلٌّ وثُعبانُ [6] ...
كن رَيِّق البِشْرِ إنَّ الحرَّ هِمَّتُه ... صحيفةٌ وعليها البِشْرُ عُنْوانُ [7] ...
ورافِقِ الرِّفْقَ في كلِّ الأمورِ فلم ... ينْدَم رفيقٌ ولم يَذْمُمْهُ إنسانُ [8] ...
(1) الطرف هنا: العين. خزيان: ذليل. والمعنى من أطلق بصره نحو الهوى والشهوات المحرمة، تثاقل عن نصر الحق وباء بالذلة والخزي
(2) النَّصَب هنا يراد به المتاعب والشرور والعداوات. والسُّوْس: الطبيعة
(3) يَقْلِهِم: يبغضهم ويكرههم، من قلاه يقليه: أبغضه وكرهه.
(4) استشار: استكشف. صروف الدهر: حوادثه ونوائبه وتقلباته
(5) إبان: وقت محدد.
(6) استنام إلى الأشرار: سكن إليهم وصاحبهم. الصِّلُّ: الحية التي لا تنفع فيها الرقية والعلاج، لشدة سمها القاتل. الثعبان نوع من الحيات الطوال القاتلة. أي من صاحب الأشرار لحقه منهم الأذى والهلاك من حيث لا يدري.
(7) رَيِّقَ البِشر: جميل البشر دائمه. والبشر طلاقة الوجه وبشاشته. والصحيفة يعني بها: الوجه. والمعنى: أن هم الحر أن يكون طلق الوجه باسم المُحياّ، ليحبه الناس ويألفوه وينتفعوا به وينتفع بهم
(8) الخَرَقُ بفتح الخاء والراء، والخُرْقُ بضم الخاء وسكون الراء، كلاهما بمعنى العنف والغلظة، ويأتيان بمعنى الحمق والبلاهة. والمعنى: لا تغتر بطيش الأحمق إنْ صاحَبَه فوز في أمر من الأمور، فالرفق بناّء، والحمق هدام. وفي الحديث الشريف: من يحرم الرفق يحرم الخير كله