ولا يغرَّنَّكَ حَظٌّ جَرَّهُ خَرَقٌ ... فالخُرْقُ هَدْمٌ ورِفْقُ المرءِ بُنْيانُ ...
أحْسِنْ إذا كان إمكانٌ ومَقْدِرةٌ ... فلن يَدومَ على الإحسانِ إمكانُ [1] ...
فالروض يزدان بالأنوار فاغمة ... والحرُّ بالعَدْلِ والإحسانِ يَزْدانُ [2] ...
صُنْ حُرَّ وجهِك لا تَهْتِك غِلالَتَه ... فكلُّ حرِّ لحرِّ الوَجْهِ صَوّانُ [3] ...
فإنْ لقيتَ عَدُوًا فالْقَهُ أبدًا ... والوَجْهُ بالبِشْرِ والإشراقِ غَضّانُ [4] ...
دَعِ التكاسُلَ في الخيراتِ تَطْلُبُها ... فليس يسعدُ بالخيراتِ كسلانُ ...
لا ظِلَّ للمَرْءِ يَعْرى من تُقىً ونُهىً ... وإنْ أظلَّته أوراقٌ وأفْنانُ [5] ...
والناسُ أعوانُ من والتْهُ دَولَتُهُ ... وهم عليه إذا عادَتْهُ أعوانُ [6] ...
(1) أي لا يتمكن الإنسان من الإحسان في كل وقت، فإذا تمكنت فأحسن، فإنها فرصة سانحة ربما لا تعود
(2) يزدان: يتزين. الأنوار جمع نَوْر بفتح النون وهو الزهر. فاغمة: متفتحة. أي كما يتزين الروض بالأزهار المتفتحة الجميلة، كذلك يتزين الحر بالعدل والإحسان
(3) حُرُّ الوجه: محاسنه وكرامته. والغِلالة بكسر الغين: ثوب رقيق كالقميص يلبس على الجسد تحت الثياب الغليظة. والمراد هنا: صن حياءك وماء وجهك، ولا ترقه لأجل أمر دنيوي.
(4) غَضاّن: مشرق طلق. يرشد الشاعر المخاطب في شأن لقاء العدو، فيقول له: إذا لقيت عدوك فألقه بوجه باسم متهلل، ومترفعًا عن مقابلته بعداوته، إذ لقاؤك لعدوك بالبشر يزيد في رفعتك عليه، ويفوت عليه التشفي منك بإغضابه لك.
(5) الظل هنا: العز والمنعة. يعرى من تقى ونهى: يفقد التقوى والعقل. أفنان: غصون. والمراد هنا: النعم والرفاهية. والمعنى: لا عز ولا منعة لامرئٍ ينقصه العقل والتقوى، وإن غمرته نعم الحياة ورفاهيتها.
(6) والته دولته أي أقبلت عليه الدنيا وابتسمت له الأيام. عادته: أدبرت عنه الدنيا واستقبلته الحياة بوجه كريه