(سَحْبانُ) من غيرِ مالِ (باقِلٌ) حَصِرٌ ... و (باقِلٌ) في ثراءِ المالِ سَحْبانُ [1] ...
لا تودِعِ السِّر وشَّاءً يبوحُ بهِ ... فما رَعى غنمًا في الدَّوِّ سِرْحانُ [2] ...
لا تحسبِ الناسَ طبعًا واحدًا فلهم ... غرائزٌ لستَ تُحْصيهنَّ ألوانُ [3] ...
(1) سحبان: رجل من بني وائل، كان من أفصح فصحاء العرب وبلغائها، وبه يضرب المثل في الفصاحة والبيان، فيقال: أفصح من سحبان. وحَصِرُ: عييٌّ. وباقل: رجل من بني إياد، كان مشهورًا بالعيِّ والفهاهة، حتى يضرب به المثل في العجز عن الإبانة عما في النفس، فيقال: أعيى من باقل! ومن عيه أنه اشترى ظبيًا بأحد عشر درهمًا، وأمسك به، فمر بقوم فقالوا له: بكم اشتريت الظبي؟ فمد كفيه وأخرج لسانه، مشيرًا إلى أنه اشتراه بأحد عشر درهمًا، فشرد الظبي منه وهرب! فضرب به المثل لعيه وغباوته، كما في (مجمع الأمثال) للميداني في باب ما جاء على أفعل من باب ما أوله عين.
والمعنى: سحبان البليغ إذا عَري من المال صار في نظر الناس عَيِيًّا عِيَّ باقل، وباقل العَيِيُّ إذا كان ثريًا غنيًا صار في نظرهم فصيحًا بليغًا بلاغة سحبان، فالمال عند الناس يقلب الحقائق والموازين! ويؤثر في اعتبار الرجال وإهمالهم.
(2) الدَّوُّ: المفازة والصحراء. والسرحان بكسر السين وسكون الراء: الذئب. أي لا تفض بسرك إلى امرئ مذياع يفشي السر ويذيعه، إنك إن فعلت ذلك تكن مثل من يسلم الغنم إلى الذئب ليأكلها! إذ قد استحفظ من لا يحفظ
(3) يعني أن الناس تختلف طبائعهم وسجاياهم، فلا تحسبهم كلهم على طبع واحد، فينبغي أن تراعي طباعهم في معاشرتهم ومعاملتهم