فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 11

وما كلُّ ماءٍ كصدّاءٍ لوارِدِهِ ... نَعَمْ، ولا كلُّ نَبْتٍ فهو سَعْدانُ [1] ...

لا تَخْدِشَنَّ بمَطْلٍ وَجْهَ عارِفةٍ ... فالبِرُّ يَخْدِشُه مَطْلٌ ولَيّانُ [2] ...

لا تَسْتشِرْ غيرَ نَدْبٍ حازمٍ يقظٍ ... قد استَوى فيه إسرارٌ وإعلانُ [3] ...

فللتدابير فرسان إذا ركضوا ... فيها أبروا، كما للحرب فرسان [4] ...

وللأمور مواقيتٌ مقدرةٌ ... وكل أمر له حد وميزان [5] ...

(1) صَدّاء: اسم عين ماء لم يكن عند العرب أعذب من مائها. ومن أمثالهم: ماء ولا كصداء. يضرب مثلًا للرجلين لهما فضل إلا أن أحدهما أفضل. والسعدان: اسم عشب بري، يعد من أفضل مراعي الإبل، لا تحسن الإبل على نبت حسنها عليه، إذا رعته غَزُرَ لبنها وزاد دسمه وطيبه. من أمثالهم: مرعى ولا كالسعدان. يضرب مثلًا للشيء يفضل على أقرانه وأشكاله. أي هذا مرعى جيد ولكن ليس في الجودة مثل السعدان.

والمعنى: ما كل الناس في الجودة والأصالة حسن الطبع سواء، ففيهم الجيد والأجود والدّون، فعاملهم ملاحظًا أصنافهم وأحوالهم.

(2) الخَدش: الجرح. والعارفة: المعروف والإحسان. والمَطْلُ: التسويف والتأخير. واللَّيَّان بفتح اللام وكسرها: التأخير والمماطلة. أي لا تجرح وجه معروفك وإحسانك بالتأخير والتسويف، فخير البِرِّ عاجله.

(3) نَدْب: منجد. حازم ضابط للأمور. يقظ: نبيه واع. والمعنى: لا تعتمد في استشارتك إلا على الرجل الشهم المنجد، والضابط النبيه النقي النفس، الذي عرفت سريرته كعلانيته

(4) أبروا: غلبوا وفازوا على غيرهم بحسن الرأي وجودته. يعني يستشار في كل أمرٍ أهلُه وعارفوه.

(5) أي الأمور لها أوقات مقدرة، وحدود معينة، وموازين دقيقة، فزن كل أمر بميزانه وحده ووقته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت