وما كلُّ ماءٍ كصدّاءٍ لوارِدِهِ ... نَعَمْ، ولا كلُّ نَبْتٍ فهو سَعْدانُ [1] ...
لا تَخْدِشَنَّ بمَطْلٍ وَجْهَ عارِفةٍ ... فالبِرُّ يَخْدِشُه مَطْلٌ ولَيّانُ [2] ...
لا تَسْتشِرْ غيرَ نَدْبٍ حازمٍ يقظٍ ... قد استَوى فيه إسرارٌ وإعلانُ [3] ...
فللتدابير فرسان إذا ركضوا ... فيها أبروا، كما للحرب فرسان [4] ...
وللأمور مواقيتٌ مقدرةٌ ... وكل أمر له حد وميزان [5] ...
(1) صَدّاء: اسم عين ماء لم يكن عند العرب أعذب من مائها. ومن أمثالهم: ماء ولا كصداء. يضرب مثلًا للرجلين لهما فضل إلا أن أحدهما أفضل. والسعدان: اسم عشب بري، يعد من أفضل مراعي الإبل، لا تحسن الإبل على نبت حسنها عليه، إذا رعته غَزُرَ لبنها وزاد دسمه وطيبه. من أمثالهم: مرعى ولا كالسعدان. يضرب مثلًا للشيء يفضل على أقرانه وأشكاله. أي هذا مرعى جيد ولكن ليس في الجودة مثل السعدان.
والمعنى: ما كل الناس في الجودة والأصالة حسن الطبع سواء، ففيهم الجيد والأجود والدّون، فعاملهم ملاحظًا أصنافهم وأحوالهم.
(2) الخَدش: الجرح. والعارفة: المعروف والإحسان. والمَطْلُ: التسويف والتأخير. واللَّيَّان بفتح اللام وكسرها: التأخير والمماطلة. أي لا تجرح وجه معروفك وإحسانك بالتأخير والتسويف، فخير البِرِّ عاجله.
(3) نَدْب: منجد. حازم ضابط للأمور. يقظ: نبيه واع. والمعنى: لا تعتمد في استشارتك إلا على الرجل الشهم المنجد، والضابط النبيه النقي النفس، الذي عرفت سريرته كعلانيته
(4) أبروا: غلبوا وفازوا على غيرهم بحسن الرأي وجودته. يعني يستشار في كل أمرٍ أهلُه وعارفوه.
(5) أي الأمور لها أوقات مقدرة، وحدود معينة، وموازين دقيقة، فزن كل أمر بميزانه وحده ووقته