فهرس الكتاب
واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو مسلم مؤمن له ما للمسلمين وعليه ما عليهم وان ارتكب الكبائر وكان من الفاسقين وذلك إذا كان مدة دوامه معترفا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مصدقا بما قاله وأخبر به غير مكذب في شيء من ذلك. روى البخاري رحمه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفزوا الله في ذمته ) ). وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) )أما إذا لم يعترفوا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم أو كذبوه في شيء مما أخبر به أو استحلوا محرما مجمعا عليه فهم كفار قطعا.
قال المصنف: (ولا نخوض في الله ولا نماري في دين الله) .
(( تحليل الألفاظ ) )
نخوض: نتعمق في الكلام (نماري) نجادل
الشرح: أي ومما يجب علينا أننا لا نخوض في ذات الله بل نكف عن ذلك ولا نتكلم في ذاته تعالى بغير علم لأننا عاجزون عن إدراك ذلك والخوض في الذات العلية مهلكة ومزلة عظمى فقد قال الصديق الأكبر سيدنا أبو بكر رضي الله عنه: العجز عن درك الإدراك إدراك والبحث عن ذات الله إشراك.
وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال: لا ينبغي لأحد أن ينطق في ذات الله بشيء بل يصفه بما وصف به نفسه. وقال الشبلي رحمه الله الانبساط بالقول مع الحق ترك الأدب وقوله: ولا نماري في دين الله أي لا نجادل أهل الحق في دين الله بإلقاء الشبهات والتوهمات وتلبيس الحق بالباطل المؤدى إلى افساد دين الله وترك العقيدة الصحيحة لأن ذلك من القبائح الموبقة المؤدية إلى الفسوق والكفر والعياذ بالله واعلم أن أصل المراء مذموم ولو بحق وقد جاء في ذمه والزجر عنه أحاديث وآثار تطلب من محلها وإذا كان بالباطل فهو أقبح وأشنع. نسأل الله السلامة والعافية.